الصفحة 1585 من 2268

الغيب عن كلّ من هو في واحدة [واحدة] (1) من السموات أتى بها مجموعة، ولم يجيء في سياق الإخبار بنزول الماء منها إلا مفردة حيث وقعت، لمّا (2) لم يكن المراد نزوله من ذاتها؛ بل المراد الوصف. 4/ 9

(فإن قيل) : فهل (3) يظهر فرق بين قوله تعالى في سورة يونس: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ) (يونس: 31) وبين قوله في سورة سبأ: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ) ؟ (سبأ: 24) .

(قيل) : السياق في كلّ منهما مرشد إلى الفرق؛ فإنّ الآيات التي في [سورة] (4) يونس سيقت للاحتجاج عليهم بما أقرّوا به من كونه تعالى هو رازقهم، ومالك أسماعهم وأبصارهم، ومدبّر أمورهم؛ بأن يخرج الحيّ من الميت، ويخرج الميت من الحيّ؛ فلما كانوا مقرّين بهذا كلّه، حسن الاحتجاج به عليهم؛ [إذ] (5) فاعل هذا هو الله الذي لا إله غيره، فكيف تعبدون معه غيره! ولهذا قال بعده: (فَسَيَقُولُونَ اللهُ) (يونس: 31) أي هم يقرّون به ولا يجحدونه، والمخاطبون المحتجّ عليهم بهذه الآية إنما كانوا مقرّين بنزول الرزق من قبل هذه السماء التي يشاهدونها، ولم يكونوا مقرّين ولا عالمين بنزول الرزق من سماء إلى سماء حتى ينتهي إليهم، فأفردت لفظة «السماء» هنا لذلك.

وأما الآية التي في سبأ؛ فإنه لم ينتظم لها ذكر إقرارهم لما ينزل من السماء، ولهذا أمر رسوله بأن يجيب، ولم (6) يذكر عنهم أنهم [هم] (7) المجيبون، فقال: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ(7) [وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ) (سبأ: 24) ولم يقل: (فَسَيَقُولُونَ اللهُ) أي الله وحده الذي ينزل رزقه على اختلاف أنواعه ومنافعه من السموات] (7) .

4/ 10 ومنها ذكر «الرياح» (7) [في القرآن جمعا ومفردة، فحيث ذكرت في سياق الرحمة جاءت مجموعة، كقوله تعالى: (اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا) (7) (الروم: 48) (( 7) [وَأَرْسَلْنَا] (7) الرِّياحَ لَواقِحَ) (الحجر: 22) (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ) (الروم: 46)

(1) ليست في المخطوطة.

(2) في المخطوطة (ما لم يكن) .

(3) في المخطوطة (فهلا) .

(4) ليست في المطبوعة.

(5) ليست في المخطوطة.

(6) تصحفت في المطبوعة إلى: (وأن) .

(7) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت