الصفحة 1588 من 2268

والجواب في ذلك كله، أنّ طريق الحق واحد، وأمّا الباطل فطرقه متشعّبة متعددة، ولما كانت (1) الظّلم بمنزلة طريق الباطل، والنور بمنزلة طريق الحق (2) ، بل هما [هما] (3) ، أفرد النور وجمع الظلمات؛ ولهذا وحّد الوليّ (4) ، فقال: (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) (البقرة: 257) لأنّه الواحد الأحد، وجمع أولياء الكفار لتعددهم، وجمع الظلمات وهي طرق الضلال والغيّ لكثرتها واختلافها، ووحّد النور وهو دين الحق.

ومن ذلك إفراد «اليمين والشمال» في قوله: (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ) (المعارج: 37) وجمعها في قوله: (وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ) (الأعراف: 17) ولا سؤال فيه، إنما السؤال في جمع أحدهما وإفراد الآخر، كقوله تعالى: ( [يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ] (5) عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ) (النحل: 48) قال الفرّاء: «كأنّه إذا وحد ذهب إلى واحد من ذوات الظّلمة، وإذا جمع ذهب إلى كلّها» (6) ، والحكمة في تخصيص اليمين بالإفراد ما سبق؛ فإنّه لما كانت اليمين جهة الخير والصلاح، وأهلها هم الناجون أفردت، ولما كانت الشمال جهة أهل الباطل وهم أصحاب الشمال جمعت في قوله: (عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ) (النحل: 48) وفيه وجوه أخر:

(أحدها) : أن اليمين (7) [مقصود به الجمع أيضا، فإنّ الألف واللام فيه للجنس، فقام العموم مقام الجمع. قاله ابن عطية.

(الثاني) : أن اليمين] (7) «فعيل» وهو مخصوص بالمبالغة، فسدّت مبالغته [مسدّ (8) ] جمعه، كما سدّ مسدّ الشبه قوله: (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ) (ق: 17) قاله ابن بابشاذ (9) .

(الثالث) : أن الظلّ حين ينشأ أول النهار يكون في غاية الطّول، ثم يبدو كذلك ظلاّ

(1) في المخطوطة (كان) .

(2) في المطبوعة (طريق الجنّة) .

(3) ليست في المخطوطة.

(4) في المخطوطة (وحّد ولي المؤمنين) .

(5) ليست في المخطوطة.

(6) انظر معاني القرآن 2/ 103 عند تفسير الآية (48) من سورة النحل.

(7) ليست في المخطوطة.

(8) ليست في المطبوعة.

(9) هو أبو الحسن طاهر بن أحمد، تقدم التعريف به في 3/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت