الصفحة 1589 من 2268

واحدا من جهة اليمين، ثم يأخذ في النقصان، وإذا أخذ في جهة الشّمال فإنه يتزايد [250 / ب] شيئا فشيئا، والثاني فيه غير الأول، فكلما زاد فيه شيئا فهو غير ما كان قبله، فصار كلّ جزء منه ظلاّ، فحسن (1) جمع الشمائل في مقابلة تعدد الظلال؛ [قاله الرماني وغيره] (2) . قال ابن بابشاذ: «وإنما يصحّ هذا إذا كانا متوجّهين نحو القبلة» .

(الرابع) : أنّ اليمين يجمع على أيمن وأيمان؛ فهو من أبنية جمع القلّة غالبا، والشمال يجمع على شمائل وهو جمع كثرة والموطن موطن تكثير ومبالغة، فعدل عن جمع اليمين إلى الألف واللام (3) الدالّة على قصد التكثير؛ قاله السّهيلي (4) .

وأما إفرادها في قوله: (و [أَصْحابُ الشِّمالِ] (5) ما أَصْحابُ الشِّمالِ) (الواقعة: 41) فلأنّ المراد أهل هذه الجهة ومصيرهم إلى جهة واحدة، وهي جهة أهل الشمال مستقرّ أهل النار، فإنّها من جهة أهل الشمال فلا يحسن مجيئها مجموعة.

4 ـ / 14 وأما إفرادهما في قوله: (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ) (ق: 17) فإن لكل عبد قعيدا، واحدا عن يمينه وآخر شماله، يحصيان عليه الخير والشر، فلا معنى للجمع بينهما، وهذا بخلاف قوله تعالى ذاكرا عن إبليس: (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ) (الأعراف: 17) فإنّ الجمع هناك يقابله كثير مما يريد إغواءهم، فجمع لمقابلة الجملة بالجملة المقتضي لتوزيع الأفراد على الأفراد.

ومنها ـ حيث وقع في القرآن ـ ذكر «الجنّة» ، فإنها تجيء تارة مجموعة، وتارة غير مجموعة، و «النار» لم تقع إلا مفردة، وفي ذلك وجهان:

(أحدهما) : لما كانت «الجنات» مختلفة الأنواع، حسن جمعها وإفرادها، و [لما] (6) كانت «النار» واحدة أفردت باعتبار الجنس، ونظيره قوله تعالى: (بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) (الواقعة: 18) ولم يقل «وكئوس» لما سنذكره.

(الثاني) : أنه لما كانت النار تعذيبا، والجنّة رحمة ناسب جمع الرحمة وإفراد

(1) في المخطوطة (فحصل) .

(2) ليست في المخطوطة.

(3) تصحفت في المخطوطة إلى (الألف والدال) .

(4) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله تقدم التعريف به في 1/ 242.

(5) ليست في المخطوطة.

(6) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت