الصفحة 1601 من 2268

بعض آيات الله استهزأ بجميعها. وقيل: «شيئا» بمعنى الآية؛ لأن بعض الآيات آية.

وقد يعود الضمير على الصاحب المسكوت عنه لاستحضاره [253 / ب] بالمذكور وعدم صلاحيته له، كقوله: (إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ) (يس: 8) ، فأعاد الضمير للأيدي لأنها تصاحب الأعناق في الأغلال، وأغنى ذكر الأغلال (1) عن ذكرها. ومثله قوله [تعالى] : (وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ) (فاطر: 11) ، أي من عمر غير المعمّر، فأعيد الضمير على غير المعمّر؛ لأن ذكر المعمّر يدل عليه لتقابلهما، فكان يصاحبه الاستحضار الذهنيّ.

وقد يعود الضمير على بعض ما تقدم [له] (2) ، كقوله تعالى: (فَإِنْ كُنَّ نِساءً) (النساء: 11) ، بعد قوله: (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ) (النساء: 11) وقوله: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ) (البقرة: 228) ؛ فإنه عائد على المطلّقات؛ مع أن هذا خاصّ بالرّجعى، وهل (3) يقتضي ذلك تخصيص الأول؟ فيه خلاف أصوليّ. وقوله: (وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ) (التوبة: 34) ؛ فإن الفضة بعض المذكور، فأغنى ذكرها عن ذكر الجميع؛ حتى كأنه قال: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ) (التوبة: 34) ، أصناف ما يكنز.

وقد يعود على اللفظ الأوّل دون معناه، كقوله تعالى: (وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ) (فاطر: 11) ، وقد سبق فيه وجه آخر.

4 ـ / 29 وقوله: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ) (السجدة: 23) على أحد الأقوال.

ومما يتخرّج عليه: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ) (البقرة: 228) ، ويستراح من إلزام تخصيص الأول.

وقد يعود على المعنى، كقوله في آية الكلالة: (فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ) (النساء: 176) ، ولم يتقدم لفظ مثنى يعود عليه الضمير من «كانتا» ، قال الأخفش (4) : إنما يثنّى،

(1) في المخطوطة (وأغنى عن ذكر الاعناق) .

(2) ليست في المخطوطة.

(3) في المخطوطة (وهذا يقتضي) .

(4) هو سعيد بن مسعدة أبو الحسن تقدم التعريف به في 1/ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت