الصفحة 1606 من 2268

ويدلّ على ما ذكرنا أنه لو كان الضمير عائدا على أشياء مذكورة لتعدّى إليها ب «عن» لا بنفسه، ولكنه مفعول مطلق لا مفعول به.

وقوله تعالى: (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) (الحج: 78) ، يتبادر إلى الذهن أن الضمير (1) في [قوله] (2) : (هُوَ) عائد لإبراهيم عليه السلام، لأنه أقرب المذكورين، وهو مشكل لا يستقيم، لأن الضمير في قوله: (وَفِي هذا) ، راجع للقرآن، وهو لم يكن في زمن إبراهيم، ولا هو قاله. والصواب أن الضمير راجع إلى الله سبحانه، يعني (سَمَّاكُمُ [الْمُسْلِمِينَ] (3) مِنْ قَبْلُ) (الحج: 78) ، [يعني] (3) في الكتب المنزلة على الأنبياء قبلكم، وفي هذا الكتاب الذي أنزل عليكم، وهو القرآن.

والمعنى: جاهدوا في الله حقّ جهاده، هو اجتباكم، وهو سماكم المسلمين من قبل، وفي هذا الكتاب لتكونوا، أي سماكم وجعلكم مسلمين لتشهدوا على الناس يوم القيامة.

وقوله: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ) (الحج: 78) ، منصوب بتقدير «اتّبعوا» ، لأنّ هذا الناصب نصبه قوله: (جاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ) (الحج: 78) ، لأنّ الجهاد من ملة إبراهيم. 4/ 34

وفي سورة يس موضعان، توهّم فيهما كثير من الناس:

أحدهما قوله: (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ) (يس: 37) ، فقد يتوهّم أنّ الضمير في «هم» راجع إلى الليل والنهار، بناء على أن أقلّ الجمع اثنان، وهو فاسد لوجهين: أحدهما أنّ النهار ليس مظلما، والثاني أنّ كون أقلّ الجمع اثنان مذهب مرجوح، إنما الضمير راجع إلى الكفار الذين يحتج عليهم بالآيات، و (مُظْلِمُونَ) : داخلو الظلام، كقولك: « [قوم] (2) مصبحون» و «ممسون» إذا دخلوا في هذه الأشياء.

والثاني قوله [تعالى] : (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) (يس: 81) ، يظنّ بعضهم أن معناه مثل السموات والأرض، وهو فاسد لوجهين: أحدهما أنهم ما أنكروا إعادة السموات والأرض حتى يدلّ على إنكارهم (4) إعادتهما بابتدائهما؛ وإنما

(1) في المخطوطة (يتبادر الذهن إلى أن الضمير) .

(2) ليست في المطبوعة.

(3) ليست في المخطوطة.

(4) في المخطوطة (إنكاره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت