الصفحة 1607 من 2268

أنكروا إعادة أنفسهم، فكان الضمير راجعا إليهم، ليتحقق حصول الجواب لهم والردّ عليهم.

الثاني لتبيّن المراد في قوله: (وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ(1) يُحْيِيَ الْمَوْتى) (الأحقاف: 33) .

فإن قيل: إنما أثبت قدرته على إعادة مثلهم لا على إعادتهم أنفسهم، فلا دلالة فيه عليهم.

قلنا: المراد بمثلهم [ «هم» ] (2) كما في قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (الشورى: 11) ، وقولهم: مثلي لا يفعل كذا، أي أنا، وبدليل الآية الأخرى.

وقوله: (وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) (فاطر: 10) ، قد يتوهّم عوده على الله (3) ، وليس 4/ 35 كذلك، وإلا لنصب «العمل» كما تقول: قام زيد وعمرا يضربه؛ وإنما الفاعل في «يرفعه» عائد إلى العمل، والهاء للكلم.

قال الفارسيّ في «التّذكرة (4) » : [الضمير] (5) المنصوب في (يَرْفَعُهُ) عائد للكلم (6) ؛ لأن الكلم جمع كلمة، قال: كلم كالشجر، في أنه قد وصف بالمفرد في قوله: (مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ) (يس: 80) ، وكذلك وصف الكلم بالطيّب، ولو كان الضمير المنصوب في (يَرْفَعُهُ) عائدا إلى «العمل» (7) [لكان منصوبا في هذا الوجه. وما جاء التنزيل عليه، من نحو. (وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا) (الإنسان: 31) . والضمير المرفوع في (يَرْفَعُهُ) عائد إلى العمل] (7) ، فلذلك ارتفع العمل، ولم يحمل على قوله: (يَصْعَدُ) ويضمر له فعل ناصب، كما أضمرت لقوله: (وَالظَّالِمِينَ) ، والمعنى: يرفع العمل الصالح الكلم الطيّب، ومعنى «يرفع العمل» أنه لا يحبط ثوابه فيرفع لصاحبه، ويثاب

(1) في المخطوطة (بقادر على أن يخلق مثلهم) وصواب الآية كما في المطبوعة.

(2) ليست في المخطوطة.

(3) في المخطوطة (عوده لله) .

(4) هو أبو علي الفارسي تقدم التعريف به في 1/ 375، وبكتابه «التذكرة» في 2/ 394.

(5) ليست في المطبوعة.

(6) المراد به قوله تعالى من الآية نفسها بسورة فاطر (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) .

(7) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت