الصفحة 1617 من 2268

وحكاه الشريف المرتضى (1) في «الغرر» عن الحسن البصري، قال: ويقويه قوله بعد هذه الآية: (وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا) (الإسراء: 86) ، فكأنه قال: إن القرآن من أمر ربي ولو شاء لرفعه.

ومثال الزيادة في الجواب، قوله تعالى: (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى * قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى) (طه: 17 ـ 18) فإنه عليه السلام، فهم أن السؤال يعقبه أمر عظيم يحدثه الله [تعالى] في العصا، فنبغي أن ينبّه لصفاتها (2) ، حتى يظهر له التفاوت بين الحالين.

وكذا قوله: (ما تَعْبُدُونَ* قالُوا نَعْبُدُ أَصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ) (الشعراء: 70 ـ 71) وحسّنه إظهار الابتهاج بعبادتها والاستمرار على مواظبتها، ليزداد غيظ السائل.

وقوله تعالى: (اللهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ) (الأنعام: 64) بعد قوله: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا [وَخُفْيَةً] ) (3) ... (الأنعام: 63) الآية، ولو لا قصد بسط الكلام ليشاكل ما تقدم، لقال «ينجيكم الله» .

4 ـ / 46 ومثال النقصان منه قوله تعالى ذاكرا عن مشركي مكة: (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي) (يونس: 15) ، أي ائت بقرآن ليس [فيه] (4) سبّ آلهتنا، أو بدّله بأن تجعل مكان آية عذاب آية رحمة، وليس فيه ذكر آلهتنا، فأمره الله أن يجيبهم على التبديل، وطوى الجواب عن الاختراع، قال الزمخشريّ (5) : لأن التبديل في إمكان البشر، بخلاف الاختراع، فإنه ليس في المقدور، فطوى ذكره للتنبيه على أنه سؤال محال.

وذكر غيره أنّ التبديل قريب من الاختراع، فلهذا اقتصر على جواب واحد لهما.

(1) هو علي بن الحسين بن موسى تقدم التعريف به في 3/ 424، وانظر قوله في «أمالي المرتضى» 1/ 12.

(2) في المخطوطة (مضافاتها) .

(3) ليست في المطبوعة.

(4) ليست في المخطوطة.

(5) انظر «الكشاف» 2/ 184 عند تفسير الآية من سورة يونس، وقد ساق الزركشي العبارة بالمعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت