فهرس الكتاب
وخطر لي أنّه لما كان التبديل أسهل من الاختراع، وقد نفى إمكان التبديل، كان الاختراع غير مقدور عليه من طريق أولى.
(فائدة) قيل: أصل الجواب أن يعاد فيه نفس سؤال السائل، ليكون وفق السائل، قال الله تعالى: (أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ) (يوسف: 90) ، و «أنا» في جوابه عليه السلام هو «أنت» في سؤالهم.
قال [تعالى] : (أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا) (آل عمران: 81) ، فهذا أصله، ثم إنهم أتوا عوض ذلك محذوف الجواب اختصارا؛ وتركا للتكرار.
4 ـ / 47 وقد يحذف السؤال ثقة بفهم السامع بتقديره، كقوله تعالى: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) (يونس: 34) ، فإنه لا يستقيم أن يكون السؤال والجواب من واحد، فتعين أن يكون (قُلِ اللهُ) (يونس: 34) جواب سؤال، كأنهم سألوا لما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو (مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) (يونس: 34) ، فترك ذكر السؤال.
ونظيره قوله تعالى [257 / ب] : (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِ) (يونس: 35) .
(قاعدة)
الأصل: في الجواب أن يكون مشاكلا للسؤال، فإن كان جملة اسمية فينبغي أن يكون الجواب [كذلك، ويجيء ذلك في الجواب] (1) المقدّر أيضا؛ إلا أن ابن مالك قال [في قولك] (1) : «من قرأ؟» فتقول: زيد، فإنّه من باب حذف الفعل، على جعل الجواب جملة فعلية. قال: وإنما قدرته كذلك، لا مبتدأ، مع احتماله، جريا على عادتهم في الأجوبة إذا قصدوا تمامها، قال تعالى: (مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ* قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها) (يس: 78 ـ 79) .
ومثله: (لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) (الزخرف: 9) ، (قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ
(1) ليست في المخطوطة.