فهرس الكتاب
وهذا لا يسمى سجعا قطعا عند القائلين بإطلاق السجع في القرآن؛ لأنّ السجع ما (1) تماثلت حروفه.
إذا علمت هذا، فاعلم أن فواصل القرآن الكريم لا تخرج عن هذين القسمين؛ بل تنحصر في المتماثلة والمتقاربة، وبهذا يترجّح مذهب الشافعيّ على مذهب أبي حنيفة في عدّ الفاتحة سبع آيات مع البسملة؛ وذلك لأنّ الشافعيّ المثبت لها في القرآن قال: (صِراطَ الَّذِينَ) ، إلى آخر الآية واحدة (2) ، وأبو حنيفة لما أسقط البسملة من الفاتحة قال: (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) آية، و (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) آية. ومذهب الشافعيّ أولى لأنّ فاصلة قوله: (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) (3) [لا تشابه فاصلة الآيات المتقدمة، ورعاية التشابه في الفواصل لازم. وقوله: (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) ] (3) ليس من القسمين فامتنع جعله من المقاطع؛ وقد اتفق الجميع على أن الفاتحة سبع آيات؛ [و] (4) لكنّ الخلاف في كيفية العدد.
(الخامس) (5) : قسم البديعيون السجع أو الفواصل (6) أيضا إلى: متواز، ومطرّف، [ومتوازن] (7) .
وأشرفها المتوازي (8) ، وهو أن تتفق الكلمتان في الوزن وحروف السجع؛ كقوله تعالى: (فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ* وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ) (الغاشية: 13 ـ 14) ، وقوله: (وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ* وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ) (آل عمران: 48 ـ 49) .
والمطرّف أن يتفقا في حروف السجع لا في الوزن؛ كقوله تعالى: (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقارًا* وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوارًا) . (نوح: 13 ـ 14) .
(1) في المخطوطة: (إنما) .
(2) العبارة في المطبوعة: (الخ السورة آية واحدة) .
(3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، وهو من المطبوعة.
(4) ساقطة من المطبوعة.
(5) في المخطوطة: (الرابع) .
(6) في المطبوعة: (والفواصل) .
(7) ساقطة من المخطوطة، وهي زيادة يقتضيها النص، راجع كتاب: «الإتقان في علوم القرآن» : 3/ 311.
(8) في المخطوطة: (الموازي) .