الصفحة 1630 من 2268

وأيضا ولأن بين الحالين بونا من ثلاثة أوجه: قصر المدة في الجب وطولها في السجن، وأن الجبّ كان في حال صغره، ولا يعقل فيها المصيبة، ولا تؤثر في النفس كتأثيرها في [حال الكبر] (1) والثالث أن أمر الجبّ كان بغيا وظلما لأجل الحسد وأمر السجن كان لعقوبة أمر دينيّ هو منزّه عنه، وكان أمكن في نفسه. والله أعلم بمراده.

ومثله قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) (البقرة: 187) ، وقال: (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ) (النساء: 24) ، فحذف الفاعل عند ذكر الرفث وهو الجماع، وصرح به عند إحلال العقد.

وقال تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ) (المائدة: 3) ، فحذف الفاعل عند ذكر هذه الأمور.

4 ـ / 62 وقال: (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا) (الأنعام: 151) .

وقال: (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) (البقرة: 275) ونظائر ذلك [كثيرة] (2) في القرآن.

وقال السهيليّ في كتاب «الإعلام» (3) في قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: (وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ) (مريم: 52) وقال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ) (القصص: 44) ، والمكان المشار إليه واحد، قال: ووجه الفرق بين الخطابين أن الأيمن إمّا مشتق من اليمن، (4) [وهو البركة، أو مشارك له في المادة، فلما حكاه عن موسى في سياق الإثبات أتى بلفظه، ولمّا خاطب محمدا صلى الله عليه وسلم في سياق النفي عدل إلى لفظ «الغربي» لئلاّ يخاطبه، فيسلب عنه فيه لفظا مشتقّا من اليمن] (4) أو مشاركا في المادة، رفقا بهما في الخطاب، وإكراما لهما. هذا حاصل ما ذكره بمعناه موضحا.

وهو أصل عظيم في الأدب في الخطاب.

(1) ليست في المخطوطة.

(2) ليست في المخطوطة.

(3) هو «التعريف والإعلام فيما أبهم من الاسماء والأعلام في القرآن الكريم» وقوله في ص 133 ومن سورة القصص.

(4) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت