الصفحة 1634 من 2268

[كلام] (1) أحكم الحكماء، فيجب أن يكون على مقتضى الحكمة؛ فوجب اعتباره كذلك وهذان دليلان عامّان في مضمون هذه الفائدة وغيرها.

وأما قوله تعالى: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ) (الأنعام: 147) ، ولم يقل: «ذو عقوبة شديدة» ، لأنّه إنما [261 / أ] قال ذلك نفيا للاغترار بسعة رحمة الله في الاجتراء على معصيته؛ وذلك أبلغ في التهديد، معناه: لا تغترّوا بسعة رحمة الله، فإنه مع ذلك لا يردّ عذابه.

ومثله قوله تعالى: (يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ) (مريم: 45) وقد سبقت.

فائدة في الفرق بين الخطاب بالاسم والفعل

وأنّ الفعل يدلّ على التجدّد والحدوث، والاسم على الاستقرار والثبوت، ولا يحسن وضع أحدهما موضع الآخر.

4 ـ / 67 فمنه قوله تعالى: (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ) [بالوصيد] (2) (الكهف: 18) ، فلو قيل «يبسط» لم يؤدّ الغرض؛ لأنه لم يؤذن بمزاولة الكلب البسط، وأنه يتجدّد له شيء بعد شيء، ف «باسط» أشعر بثبوت الصفة.

وقوله: (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ) (فاطر: 3) ، لو قيل «رازقكم» لفات ما أفاده الفعل من تجدّد الرزق شيئا بعد شيء؛ ولهذا جاءت الحال في صورة المضارع، مع أن العالم الذي يفيده ماض، كقولك: جاء زيد يضرب، وفي التنزيل: (وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ) (يوسف: 16) ، إذ المراد أن يريد صورة ما هم عليه وقت المجيء، وأنّهم آخذون في البكاء يجددونه شيئا بعد شيء، وهذا هو سرّ (3) الإعراض عن اسم الفاعل والمفعول، إلى صريح الفعل والمصدر.

ومن هذا يعرف لم قيل: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ) (البقرة: 274) ، ولم يقل «المنفقين» في غير موضع؟ وقيل كثيرا: «المؤمنون» و «المتقون» ؛ لأن حقيقة النفقة أمر فعليّ شأنه الانقطاع والتجدد، بخلاف الإيمان فإن له حقيقة تقوم بالقلب يدوم مقتضاها، وإن غفل عنها، وكذلك التقوى والإسلام، والصبر والشكر، والهدى والضلال، والعمى والبصر، فمعناها،

(1) ليست في المخطوطة.

(2) ليست في المخطوطة.

(3) في المخطوطة (من الاعراض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت