الصفحة 1635 من 2268

أو معنى وصف الجارحة كلّ هذه لها مسميات حقيقية أو مجازية تستمرّ، وآثار تتجدّد وتنقطع، فجاءت بالاستعمالين؛ إلاّ أن لكلّ محلّ ما يليق به، فحيث يراد تجدد حقائقها أو آثارها فالأفعال، وحيث يراد ثبوت الاتصاف بها فالأسماء. وربما بولغ في الفعل فجاء تارة بالصيغة الاسمية، كالمجاهدين والمهاجرين والمؤمنين؛ لأنه للشأن [والصفة] (1) ، هذا مع أن لها في القلوب أصولا، وله ببعض معانيها التصاق قوّى هذا التركيب، إذ القلب فيه جهاد الخواطر [وعقد العزائم على فعل الجهاد وغيره، وفيه هجران الخواطر] (2) الرديئة، والأخلاق الدنيئة، وعقد على فعل المهاجرة، كما فيه عقد على الوفاء بالعهد. وحيث يستمر المعاهد عليه إلى غير ذلك.

4 ـ / 68 وانظر هنا [إلى] (3) لطيفة؛ وهو أنّ ما كان من شأنه ألاّ يفعل إلا مجازاة، وليس من شأنه أن يذكر الاتصاف به، لم يأت إلا في تراكيب الأفعال، كقوله تعالى: (وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ) (إبراهيم: 27) ، [و (يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ) ] (4) (الرعد: 27) وقال: (وَإِنَّ اللهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا) (الحج: 54) : (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) (الرعد: 7) .

وأما قوله تعالى: (وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلاَّ وَأَهْلُها ظالِمُونَ) (القصص: 59) ، فإنّ الإهلاك نوع اقتدار بيّن، مع أنّ جنسه مقتضى به على الكلّ؛ عالين وسافلين (5) ؛ لا كالضلال الذي جرى مجرى العصيان.

ومنه قوله تعالى: (تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) (الأعراف: 201) ، لأن البصر صفة لازمة للمتقي، وعين الشيطان ربما حجبت، فإذا تذكّر رأى المذكور، ولو قيل: «يبصرون» ، لأنبأ عن تجدّد واكتساب فعل لا عود صفة.

وقوله: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) (الشعراء: 78) ، أتى بالماضي في «خلق» ، لأن خلقه مفروغ منه، وأتى بالفاء دون الواو، لأنه

كالجواب؛ إذ من صوّر المنيّ، قادر على أن يصيّره ذا هدى؛ وهو للحصر، لأنهم كانوا يزعمون [261 / ب] أن آلهتهم تهديهم، ثم قال: (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) (الشعراء: 79) ، فأتى بالمضارع لبيان تجدد الإطعام والسقيا، وجاءت الواو دون الفاء، لأنهم كانوا لا يفرقون بين المطعم والساقي، ويعلمون

(1) ليست في المخطوطة.

(2) ليست في المطبوعة.

(3) ليست في المخطوطة.

(4) ليست في المطبوعة.

(5) في المخطوطة زيادة وهي (عالين وسافلين، لظاهر الربوبية مرادا، لا كالضلال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت