فهرس الكتاب
تعالى: (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ* ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ) (المؤمنون: 15 ـ 16) ، وقوله في هذه السورة بعينها: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ) (المؤمنون: 57 ـ 58) .
وقال ابن المنيّر (1) : طريقة العرب تدبيج الكلام وتلوينه ومجيء الفعلية تارة، والاسمية أخرى، من غير تكلّف لما ذكروه، وقد رأينا الجملة الفعلية تصدر من الأقوياء [الخلّص] (2) ، اعتمادا على أنّ المقصود الحاصل بدون التأكيد، كقوله تعالى: (رَبَّنا آمَنَّا) (آل عمران: 53) ، ولا شيء بعد (آمَنَ الرَّسُولُ) (البقرة: 285) ، وقد جاء التأكيد في كلام المنافقين فقال: (إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ) (البقرة: 11) .
4 ـ / 73
قاعدة
جاء في التنزيل في موضع: (مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وفي موضع آخر (مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) . (والأول) : جاء في تسعة مواضع: أحدها في الرحمن: (يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (الآية: 29) . (والثاني) : في أربع مواضع، أولها في يونس: (أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي) [262 / ب] (الْأَرْضِ) (الآية: 66) .
وجاء قوله تعالى: (ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) في أحد عشر موضعا، أولها في البقرة (سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ) (البقرة: 116) . وجاء قوله: (ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) [في] (3) ثمانية وعشرين موضعا، أولها في آية الكرسي (4) .
قال بعضهم: وتأمّلت هذه المواضع، فوجدت أنّه حيث قصد التنصيص على الإفراد ذكر الموصول والظرف، ألا ترى إلى المقصود في سورة يونس (5) ، من نفي الشركاء الذين اتخذوهم في الأرض، وإلى المقصود في آية الكرسي في إحاطة الملك (6) .
(1) هو أحمد بن محمد بن منصور تقدم التعريف به في 1/ 176.
(2) ليست في المخطوطة.
(3) ليست في المخطوطة.
(4) قوله تعالى (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ... ) البقرة: 255.
(5) هي الآية 66 قوله تعالى (أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ) .
(6) قوله تعالى (وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ) .