فهرس الكتاب
وحيث قصد أمر آخر لم يذكر الموصول، إلا مرة واحدة إشارة إلى قصد الجنس 4/ 74 وللاهتمام (1) بما هو المقصود في تلك الآية، ألا ترى آية (2) سورة الرحمن المقصود منها علو قدرة الله تعالى، وعلمه وشأنه، وكونه مسئولا (3) ، ولم يقصد إفراد السائلين. فتأمل هذا الموضع!
قاعدة
قد يكون نحو هذا اللفظ في القرآن، كقوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا) (الأنعام: 93) (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ) (الزمر: 32) (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها) (السجدة: 22) (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ ... ) (البقرة: 114) إلى غير ذلك.
والمفسرون (4) «على أنّ هذا الاستفهام معناه النفي فحينئذ، فهو خبر، وإذا كان خبرا فتوهّم بعض الناس أنّه إذا أخذت هذه الآيات على ظواهرها أدّى إلى التناقض، لأنه يقال: لا أحد أظلم ممن منع مساجد الله، ولا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبا، ولا أحد أظلم ممّن ذكّر بآيات (5) الله فأعرض عنها.
واختلف المفسّرون في الجواب عن هذا السؤال على طرق:
ـ (أحدها) : تخصيص كلّ واحد في (6) هذه المواضع بمعنى صلته، فكأنّه قال: لا أحد من المانعين أظلم ممّن منع مساجد الله، ولا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على الله كذبا، وكذلك باقيها، وإذا تخصص بالصّلات زال عنه التناقض.
ـ (الثاني) : أن التخصيص بالنسبة إلى السبق لما لم يسبق أحد إلى مثله، حكم عليهم
(1) في المخطوطة (الجنس والاهتمام لما هو المقصود) .
(2) في المطبوعة (ألا ترى إلى سورة الرحمن) ، والمقصود قوله تعالى (يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الآية: 29.
(3) في المطبوعة (وكونه سؤلا) .
(4) نقله الزركشي عن أبي حيان في البحر المحيط 1/ 357 عند تفسير الآية (114) .
(5) في المخطوطة (بآيات ربه ثم) .
(6) في المخطوطة (من هذه المواضع على صلته) .