فهرس الكتاب
4/ 87 منّا، وهم لا يؤتون إيتاء عن [طيب] (1) قلب، وإنما هو عن كره، إشارة إلى أن المؤمن ينبغي أن يكون إعطاؤه للزكاة بقوة، لا يكون كإعطاء الجزية. فانظر إلى هذه اللطيفة الموقفة على سرّ (2) من أسرار الكتاب!
قاعدة في التعريف والتنكير
اعلم أن لكل واحد منهما [مقاما] (1) لا يليق بالآخر.
فأمّا التعريف (3) فله أسباب:
ـ (الأول) : الإشارة إلى معهود خارجيّ، كقوله تعالى: بكلّ ساحر عليم* فجمع السّحرة (الشعراء: 37 ـ 38) ، على قراءة الأعمش (4) فإنه أشير بالسّحرة إلى «ساحر» مذكور. وقوله: (كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا* فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) (المزمل: 15 ـ 16) . وأغرب ابن الخشّاب (5) فجعلها للجنس، فقال: لأنّ من عصى رسولا فقد عصى سائر الرسل.
4/ 88 ومنهم من لا يشترط تقدّم ذكره، وجعل منه قوله تعالى: (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ) (البقرة: 13) ، لأنهم كانوا يعتقدون أنّ الناس الّذين آمنوا سفهاء. وقوله: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى) (آل عمران: 36) أي الذّكر الذي طلبته كالأنثى التي وهبت لها، وإنما جعل هذا للخارجي (6) لمعنى الذّكر في قولها: (إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا) (آل عمران: 35) ، [و] (7) معنى الأنثى في قولها: (إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى) (آل عمران: 36) .
ـ (الثاني) : لمعهود ذهنيّ، أي [في] (7) ذهن مخاطبك، كقوله تعالى: (إِذْ هُما فِي الْغارِ) (التوبة: 40) ، (إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) (الفتح: 18) ، وإمّا
(1) ليست في المخطوطة.
(2) تصحفت في المخطوطة إلى (شرط) .
(3) ويأتي التنكير ص 80.
(4) ذكرها البنا الدمياطي في «إتحاف فضلاء البشر» ص 331 سورة الشعراء فقال (وعن الأعمش «بكل ساحر» بوزن فاعل، والجمهور بوزن فعّال) .
(5) هو عبد الله بن أحمد تقدم التعريف به في 1/ 163.
(6) في المخطوطة تصحفت (للجاري) .
(7) ليست في المخطوطة.