فهرس الكتاب
حضوريّ؛ نحو: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (المائدة: 3) ، فإنها نزلت يوم عرفة (1) .
ـ (الثالث) : الجنس، وهي فيه على أقسام:
* أحدها أن يقصد المبالغة في الخبر، فيقصر جنس المعنى على المخبر عنه؛ نحو زيد (2) الرجل، أي الكامل في الرجولية. وجعل سيبويه صفات الله تعالى كلّها من ذلك.
* وثانيها: أن يقصره على وجه الحقيقة لا المبالغة، ويسمى تعريف الماهية، نحو: (أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) (الأنعام: 89) . وقوله: (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ) (الأنبياء: 30) ، [أي جعلنا مبتدأ كل حيّ] (3) هذا الجنس، الذي هو الماء.
وقال بعضهم: المراد بالحقيقة ثبوت الحقيقة الكلّية الموجودة في الخارج، [لا] (3) الشاملة لأفراد الجنس، نحو: الرجل خير من المرأة، لا يريدون امرأة بعينها (4) ، وإنّما المراد: هذا الجنس خير من ذلك الجنس؛ من حيث هو، وإن كان يتفق في بعض أفراد النساء من هو خير من بعض أفراد الرجال، بسبب عوارض.
4 ـ / 89 وهذا معنى قول ابن بابشاذ (5) : إنّ تعريف العهد لما ثبت في الأعيان، وتعريف الجنس لما ثبت في الأذهان؛ لأن التفضيل في الجنس [265 / ب] راجع إلى الصورتين الكلّيتين في الذهن إذ لا معنى للتفضيل في الصور الذهنية، وإنما أضاف إلى الذهن لأنّ [حصص] (6) تلك الحقيقة التي ذكرناها؛ وإن كانت موجودة في الخارج؛ لاشتمال الأفراد الخارجية عليها، ولكنّها كلها مطابقة للصور الذهنية التي لتلك الحقيقة، ولهذا تسمى الكلية الطبيعية.
ـ (الرابع) : أن يقصد بها الحقيقة، باعتبار كلّية ذلك المعنى، وتعرف بأنها [التي] (7) إذا نزعت حسن أن يخلفها «كلّ» وتفيد معناها الذي وضعت له حقيقة؛ ويلزم من
(1) انظر «أسباب النزول» للواحدي ص 126 فقال: (نزلت هذه الآية يوم الجمعة وكان يوم عرفة، بعد العصر في حجة الوداع) .
(2) في المخطوطة (كزيد الرجل) .
(3) ليست في المخطوطة.
(4) عبارة المخطوطة (لا يريدون رجلا وامرأة معينة) .
(5) في المخطوطة (وهو معنى) ، وابن بابشاذ هو طاهر بن أحمد أبو الحسن تقدم التعريف به في 3/ 28.
(6) ليست في المطبوعة.
(7) ليست في المخطوطة.