فهرس الكتاب
واستأنس له ابن النحاس (1) بقول النبيّ صلى الله عليه وسلم للخطيب: «بئس الخطيب أنت (2) » حين قال: «ومن يعصهما» ـ [ووقف] (3) ـ قال: فقد كان ينبغي أن يصل كلامه فيقول: «ومن يعصهما فقد غوى» ، أو يقف على: «ورسوله فقد رشد؛» فإذا كان مكروها في الخطب ففي كلام الله أشدّ.
وفيما ذكره نزاع ليس هذا موضعه، وقد سبق حديث: «أنزل [القرآن] (3) على سبعة أحرف كلّ كاف شاف؛ ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة، أو آية رحمة بآية عذاب» (4) .
وهذا تعليم للتمام؛ فإنه ينبغي أن يوقف على الآية التي فيها ذكر العذاب والنار، وتفصل عمّا بعدها نحو: (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) ولا توصل بقوله: (5) [ (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) (البقرة: 82) ، وكذا قوله: (حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ) ] (5) (غافر: 6) ، ولا توصل بقوله: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ) وكذا: (يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ) (الشورى: 8) ؛ ولا يجوز أن يوصل بقوله: (وَالظَّالِمُونَ) وقس على هذا نظائره (6) .
(1) هو أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس تقدم ذكره في 1/ 356، وانظر قوله في كتابه القطع والائتناف: 88 باب ذكر قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وتبيينه إياها وإنكاره الوقف على غير تمام ...
(2) الحديث أخرجه من رواية عدي بن حاتم رضي الله عنه، مسلم في الصحيح 2/ 594 كتاب الجمعة (7) ، باب تخفيف الصلاة والخطبة (13) ، الحديث (48/ 870) ولفظه «أن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... » . وأهل القراءات يحملون الحديث على الوقف القبيح في قوله «من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما ... » كما صرح به النحاس والداني وغيرهما، ويشهد لذلك رواية أحمد في المسند 4/ 379، ونصها: «عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: جاء رجلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتشهد أحدهما فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئس الخطيب أنت قم» وسيأتي الحديث في 3/ 63، القسم التاسع من النوع السادس والأربعين.
(3) ساقط من المخطوطة.
(4) تقدم تخريج الحديث في 1/ 212 من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرجه الطبري في مقدمة التفسير 1/ 14 من رواية أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه.
(5) ساقط من المخطوط.
(6) قول الزركشي (وهذا تعليم للتمام) إلى ص 349، نقله بتصرف عن ابن النحاس في القطع والائتناف من صفحة 89 ـ 97 باب ذكر قراءة النبي صلى الله عليه وسلم.