الصفحة 499 من 2268

وكذلك حكى الزمخشريّ في «كشافه القديم» عن أبي حاتم (1) السجستاني في قوله: (مُسْتَهْزِؤُنَ* اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) (البقرة: 14 و 15) قال: ليس (مُسْتَهْزِؤُنَ) بوقف صالح، لا أحبّ استئناف (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) ، ولا استئناف (وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) (آل عمران: 54) حتى أصله بما قبله، قال: وإنما لم يستحبّ ذلك لأنّه إنما جاز إسناد الاستهزاء والمكر إلى الله تعالى على معنى الجزاء عليهما. وذلك على سبيل المجاز (2) ، فإذا استأنفت وقطعت الثاني من الأول أوهم أنك تسنده إلى الله [تعالى] مطلقا والحكم في صفاته سبحانه أن تصان عن الوهم.

وكذلك قوله تعالى: (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ) (آل عمران: 7) قال صاحب «المكتفي (3) » : «إنه تامّ على قول من زعم أن الراسخين لم يعلموا تأويله، وقول الأكثرين، ويصدّقه قراءة عبد الله (4) : «ويقول الرّاسخون في العلم آمنّا به» .

وكذلك الوقف [على] (5) : (وَقالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا) (البقرة: 116) ، والابتداء بقوله: (سُبْحانَهُ) وقد ذكر ابن نافع أنه تام، في كتابه الذي تعقّب فيه على صاحب «المكتفي» (6) ، واستدرك عليه [فيه] (5) مواقف كثيرة، وذلك أن الله أخبر عنهم بقولهم: (اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا) ، ثم ردّ قولهم ونزّه نفسه بقوله: (سُبْحانَهُ) ، فينبغي أن يفصل بين القولين.

ومثله الوقف على قوله تعالى: (الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ) (محمّد: 25) ، والابتداء بقوله: (وَأُمْلِي) (7) [لَهُمْ. قال صاحب «المكتفي» (8) : (سَوَّلَ لَهُمْ) كاف، سواء قرئ

(1) نقل قوله ابن الأنباري في إيضاح الوقف والابتداء 1/ 498، والنحاس في القطع والائتناف: 120، والداني في المكتفي: 160 ضمن سورة البقرة الآية 14/ 15.

(2) تصحفت في المطبوعة إلى (المزاوجة) .

(3) الداني، المكتفي 195 ضمن سورة آل عمران الآية 7.

(4) هي قراءة عبد الله بن عباس انظر القطع والائتناف ص 212 وذكرها الداني بإسناده لابن عباس في المكتفي: 195، وقرأ بها ابن مسعود وعائشة أيضا.

(5) ليست في المخطوطة.

(6) في المطبوعة (الاكتفاء) .

(7) ساقط من المخطوطة.

(8) تصحف الاسم في المطبوعة إلى (الكافي) وانظر المكتفي للداني ص: 525، وقراءة (وَأُمْلِي لَهُمْ) ذكرها البنا الدمياطي في «إتحاف فضلاء البشر» ص 394 سورة محمد صلى الله عليه وسلم فقال: (واختلف في(وَأُمْلِي لَهُمْ) فأبو عمرو بضم الهمزة وكسر اللام، وفتح الياء مبنية للمفعول ونائب الفاعل لهم).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت