الصفحة 500 من 2268

(وَأُمْلِي لَهُمْ) على ما لم يسم فاعله، أو (وَأُمْلِي لَهُمْ) ،] على الإخبار؛ لأن الإملاء في كلتا القراءتين مسند إلى الله تعالى، لقوله: (فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ) (الحج: 44) ، فيحسن قطعه من التسويل الذي هو مسند إلى الشيطان، وهو كما قال، وإنما يحسن قطعه بالوقف [ليفصل] (1) بين الحرفين. ولقد نبّه بعض من وصله على حسن هذا الوقف، فاعتذر بأن الوصل هو الأصل.

ومثله الوقف على قوله: (رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها) (الحديد: 27) ، والابتداء بقوله: (ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ) ، وذلك للإعلام بأن الله تعالى جعل الرّهبانية في قلوبهم، أي خلق، كما جعل الرأفة والرحمة في قلوبهم، وإن كانوا قد ابتدعوها فالله تعالى خلقها؛ بدليل قوله سبحانه: (وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ) (الصافات: 96) ؛ هذا مذهب أهل السنة، وقد نسب أبو عليّ الفارسيّ (2) إلى مذهب الاعتزال بقوله في «الإيضاح» حين تكلم على هذه الآية فقال: «ألا ترى أنّ الرهبانية لا يستقيم حملها على (جعلنا) مع وصفها بقوله: (ابْتَدَعُوها) ، لأن ما يجعله الله لا يبتدعونه» ، فكذلك ينبغي أن يفصل [بالوقف] (3) بين المذهبين.

ومثله الوقف على قوله تعالى: (فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ) (التحريم: 4) ، [والابتداء] (3) بقوله: (وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ) (4) [لما فيه من الإعلام بأن الله وحده هو مولاه، ومن بعده ظهير] (4) أي معينون له صلى الله عليه وسلم؛ فتكون هذه الجملة مستأنفة.

وأما احتياجه إلى المعرفة بالقراءات فلأنه إذا قرأ: (وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا) (الفرقان: 22) [بفتح الحاء] (5) ، كان هذا التّمام، [عنده] (4) وإن ضمّ الحاء ـ وهي قراءة الحسن ـ فالوقف عند (حِجْرًا) لأنّ العرب كان إذا نزل بالواحد منهم شدّة قال: «حجرا» فقيل

(1) ليست في المخطوطة.

(2) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار تقدم ذكره في 1/ 375، وكتابه «الإيضاح العضدي» طبع الجزء الأول منه بتحقيق حسن شاذلي فرهود بالقاهرة بمطبعة دار التأليف سنة 1390 ه‍/ 1969 م، ثم ظهر الجزء الثاني منه بعنوان «التكملة» بتحقيق حسن شاذلي فرهود وطبع بالرياض بجامعة الملك سعود 1402 ه‍/ 1981 م، وحققه أيضا كاظم بحر المرجان كرسالة ماجستير بجامعة القاهرة كلية الآداب سنة 1392 ه‍/ 1972 م في 429 صفحة وانظر (نشرة أخبار التراث العربي 3/ 25 و 6/ 31 و 7/ 28) .

(3) ليست في المخطوطة.

(4) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

(5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، قال ابن خالويه في مختصر شواذ القرآن: 104 (حِجْرًا) بضم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت