الصفحة 512 من 2268

وقراءة بعضهم: لكن هو الله (1) (الكهف: 38) والفرق بينهما أن التام قد يجوز أن يقع فيه بين القولين مهلة وتراخ في اللفظ، والناقص لا يجوز أن يقع فيه بين جزأي القول إلا قليل لبث، والذي دونهما لا لبث فيه ولا مهلة أصلا.

ثم إن كلاّ (2) من التام والناقص ينقسم في ذاته أقساما، فالتامّ أتمّه ما لا يتعلق اللاحق فيه من القولين بالسابق معنى، كما لا يتعلق به لفظا، وذلك نحو قوله تعالى: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ* لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (الشورى: 48 و 49) وشأن ما يتعلق فيه أحد القولين بالآخر معنى وإن كان لا يتعلق به لفظا، وذلك كقوله: (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) (يس: 30) وتعلّق الثاني فيه بالأول تعلّق الحال بذي الحال معنى.

ونحو قوله تعالى: (إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ) (الأنبياء: 52) إلى قوله: [55 / أ] (فَجَعَلَهُمْ جُذاذًا) (3) (الأنبياء: 58) إلى قوله: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا) (الأنبياء: 63) ، فهذه الحال قد عطف بعضها على بعض في المعنى، وظاهر كلّ واحد منهما الاستئناف في اللفظ.

ونحو قوله تعالى: (فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ* بَلْ قالُوا) (الزخرف: 21 و 22) ، وأنت تعلم أن «بل» لا يبتدأ بها.

ونحو [قوله] (4) (وَكُنْتُمْ أَزْواجًا ثَلاثَةً) (الواقعة: 7) فإن ما بعده منقطع عنه لفظا إذ لا تعلق له من جهة اللفظ لكنه متعلق به معنى، وتعلقه قريب من تعلق الصفة بالموصوف إلى قوله: (وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) (الواقعة: 94) .

ونحو قوله: (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ) (الحج: 1) ؛ فإن الوقف عليه تامّ، ولكنه ليس بالأتمّ، لأن ما بعده وهو قوله تعالى: ( [إِنَ] (5) زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ)، كالعلة لما قبلها فهو متعلق به معنى، وإن كان لا تعلّق له من جهة اللفظ، فقس على هذا ما سواه، فإنه أكثر أنواع

(1) هي بحذف الألف من (لكنا) وسكون النون قراءة الكسائي (تفسير القرطبي 10/ 404) .

(2) عبارة المخطوطة (ثم إن كل واحد) .

(3) اضطربت العبارة في المخطوطة فوقعت هذه الآية عقب التي تليها.

(4) ليست في المطبوعة.

(5) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت