فهرس الكتاب
الوقوف استعمالا، وليس إذا حاولت بيان قصة وجب عليك ألاّ تقف إلا في آخرها؛ ليكون الوقف القول على الأتمّ؛ (1) ومن ثم أتى به من جعل الوقف على (عَلَيْكُمْ) من قوله [تعالى] : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ) (النساء: 24) غير تامّ.
فصل
يحسن الوقف الناقص بأمور:
منها أن يكون لضرب من البيان؛ كقوله تعالى: ( [وَلَمْ] (2) يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا* قَيِّمًا) (الكهف: 1 و 2) إذ به تبين أن (قَيِّمًا) منفصل عن (عِوَجًا) وأنه حال في نية التقدم وكما في قوله تعالى: (وَعَمَّاتُكُمْ [وَخالاتُكُمْ] ) (2) وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ (النساء: 23) ليفصل به بين التحريم النسبيّ والسببيّ. قلت: ومنه قوله تعالى: (يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا) (يس: 52) ليبين أن (هذا) ليس من مقولهم.
ومنها أن يكون على رءوس الآي، كقوله تعالى: (ماكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا* وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا) (الكهف: 3 و 4) ، ونحوه: (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ* أَنْ تَقُولُوا) (الأنعام: 155 و 156) . وكان نافع يقف على رءوس الآي كثيرا؛ ومنه قوله تعالى: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ* نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ) (المؤمنون: 55 و 56) .
ومنها أن تكون صورته في اللفظ صورة الوصل بعينها، نحو قوله تعالى: (كَلاَّ إِنَّها لَظى * نَزَّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى* وَجَمَعَ فَأَوْعى) (المعارج: 15 ـ 18) .
ومنها أن يكون الكلام مبنيا على الوقف، فلا يجوز فيه إلا الوقف صيغة، كقوله (يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ* وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ) (الحاقة: 25 و 26) .
هذا في الناقص؛ ومثاله في التامّ: (وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ* نارٌ حامِيَةٌ) (القارعة: 10 و 11)
فصل
من خواص التام المراقبة، وهو أن يكون الكلام له مقطعان على البدل، كلّ واحد
(1) عبارة المخطوطة (فيكون الوقف القول الأتم) .
(2) ليست في المخطوطة.