الصفحة 550 من 2268

المجاملة في الكلام، والإمهال لهم؛ ليقع التدبّر والتذاكر (1) ، كما جاء: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (سبأ: 24) ، ومعلوم أنّا على هدى، وهم على ضلال.

الوجه الثاني ما نقص عن اللّفظ

ويأتي فيه أيضا الأقسام السابقة:

* الأول الألف: كلّ ألف تكون في كلمة لمعنى له تفصيل في الوجود له اعتباران: اعتبار من جهة ملكوتية، أو صفات حالية، أو أمور علوية مما لا يدركه الحسّ فإن الألف تحذف في الخط علامة لذلك، واعتبار من جهة ملكية حقيقية في العلم (2) ، أو أمور سفلية؛ فإن الألف تثبت.

واعتبر ذلك في لفظتي «القرآن» و «الكتاب» فإن القرآن هو تفصيل الآيات التي أحكمت في الكتاب، فالقرآن أدنى إلينا في الفهم من الكتاب وأظهر في التنزيل؛ قال الله تعالى في هود: (الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) (الآية: 1) وقال في فصلت: (كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (الآية: 3) وقال: (إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) (القيامة: 17) . ولذلك ثبت في الخط ألف «القرآن» وحذفت ألف «الكتاب» .

وقد حذفت ألف «القرآن» في حرفين؛ هو فيهما مرادف للكتاب في الاعتبار؛ قال تعالى في سورة [58 / ب] يوسف: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) (الآية: 2) ، وفي الزخرف: (إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) (الآية: 3) ، والضمير في الموضعين ضمير الكتاب المذكور قبله (3) . وقال بعد ذلك في كل واحدة منهما: (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) ، فقرينته هي من جهة المعقولية. وقال في الزخرف: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الآية: 4) .

وكذلك كل ما في القرآن من «الكتاب» و «كتاب» فبغير ألف (4) ؛ إلا في أربعة مواضع (5) وهي مقيدة (6) بأوصاف خصّصته من الكتاب الكلي: في الرعد: (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ) (الآية:

(1) في المطبوعة (والتذكار) .

(2) في المخطوطة (في العمل) .

(3) أي في سورة يوسف الآية الأولى (تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ) ، وفي الزخرف الآية الثانية (وَالْكِتابِ الْمُبِينِ) .

(4) عبارة المخطوطة: (من «الكتاب» كتب بغير ألف) .

(5) في المخطوطة (أحرف) ، وانظر المقنع ص 20 فصل ما حذفت منه الألف اختصارا.

(6) تصحفت في المطبوعة إلى (الرعد) والتصويب من المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت