الصفحة 575 من 2268

فهذه هي الموصولة [63 / ب] وهي بخلاف: (لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا) (1) (الآية: 70) في النحل؛ لأن الظرف في هذا خاص الاعتبار؛ وهو في الأول عام الاعتبار لدخول «من» عليه؛ وهذا كقوله تعالى عن أهل الجنّة: (إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ) (الطور: 26) ، اختص المظروف ب «قبل» في الدنيا، ففيها كانوا مشفقين خاصة. وقال تعالى: (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) (الطور: 28) ، فهذا الظرف عام لدعائهم بذلك في الدنيا والآخرة فلم يختص المظروف ب «قبل» بالدنيا. وكذلك: (لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا) (الأحزاب: 37) فهذا المنفي هو حرج مقيد بظرفين.

وكذلك: (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ) (الحشر: 7) ، فهذا النفي هو كون: (ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى) (الحشر: 7) دولة بين الأغنياء من المؤمنين، وهذه قيود كثيرة.

* ومن ذلك «هم» ونحوه من الضمائر تدلّ على جملة المسمّى من غير تفصيل، والإضمار حال لا صفة وجود، فلا يلزمها التقسيم الوجوديّ إلا الوهمي الشعريّ والخطأ بما يرسم على العلم الحق.

* ومن ذلك (2) «مال» (3) أربعة أحرف مفصولة؛ وذلك أن اللام وصلة إضافية، فقطعت حيث تقطع الإضافة في الوجود.

فأولها في سورة النساء: (فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ) (النساء: 78) ، هذه الإشارة للفريق الذين نافقوا من القوم الذين قيل لهم: (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) (النساء: 77) فقطعوا وصل السيئة بالحسنة في الإضافة إلى الله ففرقوا بينهما، كما أخبر سبحانه [والله] (4) قد وصل ذلك وأمر به في قوله: (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ) (النساء: 78) فقطعوا في الوجود ما أمر الله به أن يوصل؛ فقطع لام وصلهم في الخطّ علامة لذلك. وفيه تنبيه على أنّ الله يقطع وصلهم

(1) الآية في المخطوطة (من بعد علم) بزيادة (من) والصواب ما أثبتناه.

(2) في المخطوطة (وكذلك «مال» ) .

(3) انظر المقنع للداني ص 75 باب ذكر ما رسم في المصاحف من الحروف المقطوعة على الأصل والموصولة على اللفظ، ذكر فمال.

(4) لفظ الجلالة ليس في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت