الصفحة 599 من 2268

وأخرج الحاكم في «مستدركه» بسند صحيح عن أبي هريرة: «سيّدة آي القرآن آية الكرسي» (1) .

وفي الترمذي غريبا عنه مرفوعا: «لكل شيء سنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة فيها آية الكرسيّ» (2) .

وروى ابن عيينة في «جامعه» عن أبي صالح عنه: «فيها آية الكرسي وهي سنام آي القرآن، ولا تقرأ في دار فيها شيطان إلا خرج منها» (3) ؛ وهذا لا يعارض ما قبله بأفضلية الفاتحة، لأن تلك باعتبار السّور وهذه باعتبار الآيات.

وقال القاضي شمس الدين الخويّي (4) : «كلام الله [كله] (5) أبلغ من كلام المخلوقين، وهل يجوز أن يقال بعض كلامه أبلغ من بعض؟ جوّزه بعضهم لقصور نظرهم. وينبغي أن يعلم أن معنى قول القائل: هذا الكلام أبلغ من هذا الكلام أنّ هذا في موضعه له حسن ولطف. وذاك في موضعه له حسن ولطف، وهذا الحسن في موضعه أكمل من ذاك في موضعه. فإن من قال: إنّ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) (الإخلاص: 1) أبلغ من (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ) (اللهب: 1) يجعل المقابلة بين ذكر الله وذكر أبي لهب، وبين التوحيد والدعاء على الكافرين، وذلك غير صحيح، بل ينبغي أن يقال: (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ) دعاء عليه بالخسران، فهل توجد عبارة للدعاء بالخسران أحسن من هذه! وكذلك في (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) لا توجد عبارة تدلّ على الوحدانية أبلغ منها، فالعالم إذا نظر إلى (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [وَتَبَ] ) (6) في باب الدعاء بالخسران، ونظر إلى (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) في باب التوحيد لا يمكنه أن يقول: أحدهما أبلغ من الآخر، وهذا القيد يغفل عنه بعض من لا يكون عنده [علم] (6) البيان» (7) .

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 260 كتاب التفسير باب سيدة آي القرآن ... ، وقال: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه) ، وذكره السيوطي في الدر المنثور 1/ 6، 32 وعزاه أيضا لسعيد بن منصور والبيهقي في شعب الإيمان.

(2) أخرجه الترمذي في السنن 5/ 157 كتاب فضائل القرآن (46) ، باب ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي (2) ، الحديث (2878) وقال: (حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير وضعّفه) ، وأخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 259 كتاب التفسير، باب سورة البقرة.

(3) أخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 259 كتاب التفسير، باب سورة البقرة من طريق ابن عيينة.

(4) هو أحمد بن خليل تقدم التعريف به في 1/ 108.

(5) ليست في المطبوعة.

(6) ليست في المخطوطة.

(7) انتهى قول القاضي شمس الدين الخويي، وقد ذكره السيوطي في الإتقان 4/ 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت