الصفحة 605 من 2268

وقد تكلّم ابن عبد البر على حديث: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) (الإخلاص: 1) تعدل ثلث القرآن» (1) ، وحكى خلاف الناس فيه؛ فقيل: لأنه سمع شخصا يكرّرها تكرار من يقرأ ثلث القرآن] فخرج الجواب على هذا. وفيه بعد عن ظاهر الحديث. قيل: لأن القرآن يشتمل على قصص وشرائع وصفات، وقل هو الله أحد كلّها صفات، فكانت ثلثا بهذا الاعتبار. واعترض على ذلك باستلزام كون آية الكرسي وآخر الحشر ثلث القرآن ولم يرد فيه. وقيل تعدل في الثواب، وهو الذي يشهد [له] (2) ظاهر الحديث.

قلت: ضعّف ابن عقيل (3) هذا وقال: لا يجوز أن يكون المعنى فله أجر ثلث القرآن؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ القرآن فله بكلّ حرف عشر حسنات» (4) .

ثم قال ابن عبد البر: «على أني أقول: السكوت في هذه المسألة أفضل من الكلام فيها وأسلم» ، ثم أسند إلى إسحاق بن منصور (5) ، قلت لأحمد بن حنبل: قوله صلى الله عليه وسلم: «(قُلْ هُوَ اللهُ

لابن مردويه والبيهقي، وحديث ابن عباس أخرجه الترمذي في السنن 5/ 166 كتاب فضائل القرآن (46) ، باب ما جاء في إذا زلزلت (10) الحديث (2894) ، وأخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ص 126 باب فضل سور شتى، الحديث (298) ، وأخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 566 كتاب فضائل القرآن باب إذا زلزلت تعدل نصف القرآن ... ، وذكره السيوطي في الدر المنثور 6/ 379 وعزاه لمحمد بن نصر، وللبيهقي.

(1) الحديث من رواية أبي الدرداء رضي الله عنه، أخرجه مسلم في الصحيح 1/ 556 كتاب صلاة المسافرين (6) ، باب فضل قراءة (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) 45، الحديث (259/ 811) .

(2) عبارة المطبوعة (يشهد لظاهر الحديث) وما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.

(3) هو عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، سمع ابن عمر، وجابرا، والطفيل بن أبي، وسمع منه الثوري، وشريك وزهير بن محمد، وابن عيينة، وبشر بن المفضل، وابن عجلان. (البخاري، التاريخ الكبير 5/ 184) .

(4) الحديث يروى عن أنس وعن ابن مسعود، أخرجه الديلمي من رواية أنس ـ واللفظ له ـ (ذكره السيوطي في جمع الجوامع 1/ 818) ، ولم نجده في المطبوعة من فردوس الأخبار (طبعة دار الكتاب العربي ببيروت) وأخرجه من رواية ابن مسعود رضي الله عنه: الدارمي في السنن 2/ 429 كتاب فضائل القرآن، باب فضل من قرأ القرآن، والترمذي في السنن 5/ 175 كتاب فضائل القرآن (46) ، باب ما جاء فيمن قرأ حرفا ... (16) ، الحديث (2910) ، والديلمي في الفردوس 4/ 29 الحديث (5582) ولفظه: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها» ، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 10/ 464 كتاب فضائل القرآن، باب ثواب من قرأ حروف القرآن (1756) ، الحديث (9984) بلفظ مقارب.

(5) هو إسحاق بن منصور بن بهرام، أبو يعقوب التميمي، روى عن ابن عيينة، وأبي داود الطيالسي وخلق كثير. وتتلمذ لأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين، وروى عنه الجماعة سوى أبي داود، قال مسلم: «ثقة مأمون أحد الأئمة من أصحاب الحديث» توفي سنة 251 (ابن حجر، تهذيب التهذيب 1/ 250)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت