الصفحة 623 من 2268

* والقول الثاني: أن القراءة على ظهر القلب أفضل، واختاره أبو محمد بن عبد السلام، فقال في «أماليه» (1) : قيل القراءة في المصحف أفضل؛ لأنه يجمع فعل الجارحتين؛ وهما اللسان والعين، والأجر على قدر المشقة، وهذا باطل؛ لأن المقصود من القراءة التدبر لقوله تعالى: (لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ) (ص: 29) ؛ والعادة تشهد أن النظر في المصحف يخلّ بهذا المقصود، فكان مرجوحا».

* والثالث: واختاره النوويّ في «الأذكار» (2) : «إن كان القارئ من حفظه يحصل له من التدبّر والتفكر وجمع القلب أكثر مما يحصل له من المصحف فالقراءة من الحفظ أفضل، وإن استويا فمن المصحف أفضل، قال: وهو مراد السلف» .

(مسألة) يستحب الجهر بالقراءة؛ صحّ ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، واستحبّ بعضهم الجهر ببعض القراءة والإسرار ببعضها؛ لأن المسرّ قد يملّ، فيأنس بالجهر، والجاهر قد يكلّ فيستريح بالإسرار؛ إلا أنّ من قرأ بالليل جهر بالأكثر؛ وإن قرأ بالنهار أسرّ بالأكثر؛ إلا أن يكون بالنهار في موضع لا لغو فيه ولا صخب، ولم يكن في صلاة فيرفع صوته بالقرآن، ثم روى بسنده عن معاذ بن جبل يرفعه: «الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسرّ بالقرآن كالمسرّ بالصدقة» (3) .

نعم من قرأ والناس يصلّون فليس له أن يجهر جهرا يشغلهم به؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يصلون في المسجد، فقال: «يأيها الناس كلّكم يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض في القراءة» (4) .

(1) كتاب «الأمالي» للعز بن عبد السلام، مخطوط يوجد منه خمس نسخ (1) نسخة المتحف البريطاني بعنوان (مسائل وأجوبة في علوم متعددة من القرآن والحديث والفقه) رقم 7713/ 570 (2) نسخة المتحف البريطاني بدون عنوان رقم 9691 Add ، (3) نسخة دار الكتب المصرية رقم (77 تفسير م) عنوانها فوائد العز بن عبد السلام، وتسمى أيضا (إعجاز القرآن) 166 ورقة، (4) نسخة الخزانة الألوسية في مكتبة المتحف العراقي وعنوانها (فوائد في علوم القرآن) رقم (8754) 234 ص، (5) نسخة مكتبة كوبرللي باستنبول رقم (44) 93 ورقة (حياة وآثار العز بن عبد السلام، للوهيبي ص: 119) .

(2) الأذكار: 182، كتاب تلاوة القرآن (بتحقيق أحمد راتب حموش، نشر دار الفكر بدمشق) كتاب تلاوة القرآن.

(3) أخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 555، كتاب فضائل القرآن، باب أخبار في فضائل القرآن جملة. وقال «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» .

(4) أخرجه من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أحمد في المسند 3/ 94، وأبو داود في السنن 2/ 83، كتاب الصلاة (2) ، باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل (315) ، الحديث (1331) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت