الصفحة 624 من 2268

(مسألة) ويكره قطع القرآن لمكالمة الناس، وذلك أنه إذا انتهى في القراءة إلى آية وحضره كلام فقد استقبله التي بلغها والكلام، فلا ينبغي أن يؤثر كلامه على قراءة القرآن، قاله الحليميّ (1) ، وأيّده البيهقي بما رواه البخاري، «كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلّم حتى يفرغ منه» (2) .

(مسألة) لا تجوز قراءته بالعجمية سواء أحسن العربية أم لا، في الصلاة أو خارجها، لقوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) (يوسف: 2) ، وقوله: (وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا) (فصّلت: 44) .

وقيل عن أبي حنيفة: تجوز قراءته بالفارسية مطلقا، وعن أبي يوسف: إن لم يحسن العربية؛ لكن صحّ عن أبي حنيفة الرجوع عن ذلك، حكاه عبد العزيز (3) في «شرح البزدويّ» .

واستقرّ الإجماع على أنه تجب قراءته على هيئته التي يتعلّق بها الإعجاز لنقص الترجمة عنه، ولنقص غيره من الألسن عن البيان الذي اختص به دون سائر الألسنة. وإذا لم تجز قراءته بالتفسير العربي لمكان التحدي بنظمه، فأحرى أن لا تجوز الترجمة بلسان غيره؛ ومن هاهنا قال القفال (4) من أصحابنا: «عندي أنه لا يقدر أحد أن يأتي بالقرآن بالفارسية، قيل له: فإذن لا يقدر أحد أن يفسّر القرآن، قال: [ليس] (5) كذلك؛ لأن هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد [70 / ب] الله ويعجز عن البعض؛ أما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد

(1) تقدم ذكره في 1/ 322، وانظر كتابه «المنهاج في شعب الإيمان» 2/ 229.

(2) البخاري، الصحيح 8/ 189، كتاب التفسير (65) ، سورة البقرة، باب نساؤكم حرث لكم (39) الحديث (4526) .

(3) هو عبد العزيز بن أحمد بن محمد، علاء الدين البخاري الحنفي تفقه على عمه محمد المايمرغني، وأخذ أيضا عن حافظ الدين الكبير محمد البخاري، وتفقه عليه قوام الدين محمد الكاكي وجلال الدين عمر بن محمد الجنازي وغيرهما له من التصانيف «شرح أصول البزدوي» المسمّى «كشف الأسرار» ووضع كتابا على الهداية ت 730 ه‍ (اللكنوي الفوائد البهية ص: 94) وكتابه طبع في استانبول عام 1307 ه‍/ 1889 م.

(4) هو محمد بن علي بن إسماعيل القفال الفقيه أبو بكر الشاشي الشافعي كان إمام عصره بما وراء النهر كان فقيها مفسّرا محدّثا، أصوليا، لغويا، رحل إلى خراسان، والعراق، والشام، وسار ذكره واشتهر اسمه روى عنه الحاكم، وابن منده، والحليمي وغيرهم، من مصنفاته «أصول الفقه» ت 365 ه‍ (الذهبي، سير أعلام النبلاء 16/ 283) .

(5) ساقطة من المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت