فهرس الكتاب
[1 / أ] بسم الله الرحمن الرحيم
[وصلى الله على سيدنا محمد وسلّم] (1)
قال الشيخ الإمام العالم العلامة، وحيد الدهر، وفريد العصر، جامع أشتات الفضائل، وناصر الحق بالبرهان من الدلائل، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله (2) الزركشي الشافعيّ، بلغه الله منه ما يرجوه: الحمد لله الذي نوّر بكتابه القلوب، وأنزله في أوجز لفظ وأعجز أسلوب، فأعيت بلاغته البلغاء، وأعجزت حكمته الحكماء، وأبكمت فصاحته الخطباء.
أحمده أن جعل الحمد فاتحة أسراره، وخاتمة تصاريفه وأقداره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله المصطفى، ونبيّه المرتضى، الظافر من المحامد بالخصل (3) ، الظاهر بفضله على ذوي الفضل، معلّم الحكمة، وهادي الأمة، أرسله بالنور الساطع، والضياء اللامع، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار، وصحبه الأخيار.
أما بعد فإنّ أولى ما أعملت فيه القرائح (4) ، وعلقت به الأفكار اللواقح، الفحص عن أسرار التنزيل، والكشف عن حقائق التأويل، الذي تقوم به المعالم، وتثبت الدعائم، فهو
(1) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
(2) في المخطوطة زيادة: (محمد) .
(3) في المخطوطة: (الخطل) والصواب ما أثبتناه بالصاد. قال في القاموس: الخصل: إصابة القرطاس، وقد أخصل الرامي. والخطل ـ محركة ـ خفة وسرعة، والكلام الفاسد الكثير، والطّول، والاضطراب في الإنسان والفرس والرمح، والقلوي، والتبختر، وقد تخطّل في مشيته. ومن السهام ما لا يقصد قصد الهدف.
(4) العبارة في المخطوطة: (ما أعلمت فيه الفوالح) ، والصواب ما أثبتناه تمشّيا مع السجعة.