فهرس الكتاب
وهو يعمل ـ على الوجه الأرجح ـ في الماضى والحال والاستقبال.
وفى رفع المصدر نائبا عن الفاعل خلاف (1) ، حيث يمنعه الأخفش والشلوبين وغيرهما، لوجود اللبس بين كون المرفوع نائبا عن الفاعل، أو فاعلا، ويجيزه أبو حيان فيما إذا كان الفعل ملازما للبناء للمجهول، نحو: زكم، ومصدره: زكام.
وأجازه البصريون، وذهب إليه ابن مالك (2) .
وأجاز بعضهم ذلك في حال عدم وقوع اللبس.
وأرى أنه يجوز أن يرفع المصدر نائب فاعل ـ لفظا، أو محلا ـ، ويحدد السياق كونه فاعلا أو نائبا عنه.
وإذا حدث لبس فإننا نأخذ بالأكثر حيطة حيث نتوجّه إلى السياق العام، لا سياق الجملة بمفردها. وسنورد أمثلة لإعمال المصدر فيما لم يسمّ فاعله.
ومن أمثلة عمل المصدر:
ـ سررت من قراءتك الدرس.
(الدرس) مفعول به منصوب للمصدر (قراءة) ، وهو متعدّ إلى واحد. والمصدر مجرور بحرف الجر.
ـ خروجك من القاعة أثناء المحاضرة غير لائق.
(خروج) مصدر فعل لازم؛ لذا لم يتعدّ؛ لكنّ شبه الجملة (من القاعة) متعلقة به. والمصدر مبتدأ. مضاف إليه فاعله (كاف المخاطب) .
ـ من برّك إعطاؤك الفقير صدقة.
(إعطاء) مصدر فعل يتعدى إلى اثنين؛ لذا فإنه قد تعدى إلى (الفقير) ، وهو مفعول به أول، وإلى (صدقة) ، وهو مفعول به ثان، وأما المصدر فهو مبتدأ مؤخر. مضاف إليه فاعله (كاف المخاطب) .
(1) الصبان على الأشمونى 2 ـ 283.
(2) شرح التسهيل 3 ـ 121.