الصفحة 1398 من 2506

ثانيا: إعمال المصدر في صوره الثلاث:

لم يتفق النحاة اتفاقا كاملا على إعمال أى نوع من أنواع المصادر في صوره الثلاث: مضافة، ومنونة، ومعرفة بالأداة.

والمصدر في هذه الصور التركيبية أو البنيوية إنما هو مصدر متصرف في التركيب، حيث يتنوع بين المصدرية وغيرها من المواقع الإعرابية المحتملة، وغير المخالفة لقوانين التركيب.

وهم في تعليلهم لآرائهم لا يكادون يتفقون على المعوّل الرئيس للإعمال وعدمه، فقد تستخدم الاسمية أداة للقبول، ومعولا للمنع، وقد يكون التنوين سبيلا إلى المتناقضين، كما تكون أداة التعريف والإضافة كذلك.

وقد ورد التراث اللغوى حافظا بين مأثوراته، وناقلا إلينا إعمال المصدر في صوره الثلاث، عدا كونه مؤكدا، أو مبينا لمرات الفعل، أو علما على المصدرية، ولكن الاستعمال في اللغة ينطوى على نسبة شيوع غير محفوظة بين ثلاث الصور، ذلك لصعوبة في الاستخدام اللغوى، من حيث النطق والأداء الصوتى، واللبس فيما إذا كان المصدر معرفا، بدرجة أقلّ في الصعوبة واللبس إذا كان منونا، وبدرجة تكاد تنعدم فيما إذا كان مضافا؛ لذا كانت درجات الشيوع مطردة طردا عكسيا مع درجات الصعوبة في النطق والأداء الصوتى ووجود اللبس.

ثالثا: درجات قياسية إعمال المصدر:

يجعل النحاة ـ معظمهم ـ المصادر على ثلاث مراتب في الإعمال، وقياسيته (1) :

الأولى: للمنون؛ لأنه يكون نكرة كالفعل، وهو مشبه به في الإعمال، والمنون يكون نكرة لفظا ومعنى.

والثانية: للمضاف؛ لأنه مشبه للفعل معنى، من حيث إن الإضافة في نية الانفصال، لكنه يخالفه لفظا؛ لأن ظاهره مشاكل لما يكون إضافته حقيقة.

(1) المقتصد في شرح الإيضاح 1 ـ 565 شرح ابن يعيش 6 ـ 59، 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت