فهرس الكتاب
بمرفوعه عن الجملة الفعلية؛ لذلك فإنه أشبه الفعل معنى واستعمالا، فأعطى حكمه في العمل (1) . وعمل في معنى الأزمنة الثلاثة.
وقد أعطى اسم الفاعل المحلّى بالأداة حكم الفعل في جواز عطف الفعل عليه، مما يدلّ على مدى تماثلهما، وقد جاء ذلك في قوله تعالى: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) [الحديد: 18] (2) .
حيث عطف الفعل الماضى (أقرضوا) على اسم الفاعل المعرف بالأداة (المصدقين) (3) ؛ لأنه لمّا عرّف بالأداة صلح للأزمنة الثلاثة.
ومثل ذلك قوله تعالى: (فَالْمُغِيراتِ صُبْحًا(3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا) [العاديات: 3، 4] (4) حيث عطف الجملة الفعلية (أثرن) على اسم الفاعل المعرف بالأداة (المغيرات) . وزمن الفعل ماض.
ومنه قول امرئ القيس:
القاتلين الملك الحلاحلا ... خير معدّ حسبا ونائلا (5)
(1) شرح ابن الناظم 425.
(2) المصدقين: أصلها: المتصدقين، قلبت التاء إلى صاد، وأدغمت في الصاد. ومثلها: المصدقات: وهما من الصدقة.
(الله) مفعول به أول منصوب. (قرضا) نائب عن المفعول المطلق منصوب، فيكون المفعول الثانى لأقرض محذوفا، تقديره: مالا وصدقة، ويجوز أن تجعل قرضا بمعنى المقروض، فيكون مفعولا به ثانيا. الجملة الفعلية (يضاعف لهم) فى محل رفع، خبر إن، وشبه الجملة (لهم) فى محل رفع، نائب فاعل. ويجوز أن تجعل نائب الفاعل محذوفا تقديره ضمير التصديق. (ولهم أجر) جملة اسمية مكونة من خبر مقدم شبه جملة، ومبتدأ مؤخر، والجملة معطوفة على خبر إن، في محل رفع.
(3) يذكرون لجملة (أقرضوا) وجهين آخرين، هما:
أ ـ أنها معترضة بين اسم إن وخبرها.
ب ـ صلة لموصول محذوف لدلالة الأول عليه.
(الدر المصون 6 ـ 278) .
(4) نقعا: الغبار، أو الصياح. (صبحا) ظرف زمان منصوب، والعامل فيه اسم الفاعل (المغيرات) . (نقعا) مفعول به منصوب للفعل أثار. (أثرن) فعل ماض مبنى على السكون، ونون النسوة ضمير مبنى في محل رفع، فاعل.
(5) شرح الشذور 386 / شرح قطر الندى رقم 167. الحلاحل: السيد الشجاع، نائلا: عطاء وجودا.