الصفحة 1483 من 2506

فتكون صفة مشعرة بحدوثها دون ميّت (1) .

والمعنى على قراءة الجماعة: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ،) «إنك وإيّاهم، وإن كنتم أحياء فإنكم في عداد الموتى؛ لأن ما هو كائن فكأن قد كان» (2) .

ومنه قوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) [هود: 12] ، حيث (ضائق) معدول عن (ضيّق) ، وإن كان أكثر منه في المعنى، وإنما عدل عنه ليدلّ على الحدوث، أى أنه حدث عارض غير ثابت (3) .

وكذلك إذا قصد بالصفة الحادثة معنى الحدوث؛ فإنها تحول إلى بناء اسم الفاعل، وتؤدى معناه ودلالته. فتقول: زيد فارح أمس، وجازع غدا (4) ؛ حيث قيّد الزمن بالمضى، أو الاستقبال، كما أريد بالصفة معنى إحداث الفرح، أو الجزع، فحول البناء إلى مبنى اسم الفاعل (فارح، وجازع) .

ومنه جاء قول أشجع السلمى:

وما أنا من رزء وإن جلّ جازع ... ولا بسرور بعد موتك فارح (5)

ومثله: سيّد وجواد، كلّ منهما صفة مشبهة تدلّ على الثبوت والدوام، فإذا أردت الحدوث وأنه معنى حادث عارض غير ثابت قلت: سائد، وجائد.

وتقول في الصفات المشبهة: حسن، وثقيل، وسمين للدلالة على الحدوث والمعنى العارض: حاسن، وثاقل، وسامن (6) .

ومنه قول الشاعر:

بمنزلة أمّا اللّئيم فسامن بها ... وكرام الناس باد شحوبها (7)

(1) الإتحاف 375 / الدر المصون 6 ـ 15.

(2) شرح التسهيل 3 ـ 103.

(3) الدر المصون 4 ـ 82.

(4) شرح ابن الناظم 444.

(5) الحماسة 589 / شواهد العينى 3 ـ 574 / شرح ابن الناظم 444.

(6) البحر المحيط 5 ـ 206.

(7) البحر المحيط 5 ـ 207 / الدر المصون 4 ـ 83 / روح المعانى 12 ـ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت