فهرس الكتاب
خامسا: الاسم الجامد قد يعامل معاملة الصفة المشبهة (1) :
قد يعامل الاسم الجامد معاملة الصفة المشبهة، وحينئذ يلزمه ما يأتى:
ـ صحة تأويله بمشتق، مع المحافظة على المعنى.
ـ إرادة ثبوت المعنى، لا حدوثه.
ويمثّل لذلك بالقول: وردنا منهلا عسلا ماؤه، وعسل الماء، أو عسلا الماء، أو ماء، وذلك لتأويل الاسم الجامد (عسل) بحلو في المعنى، وهى صفة مشبهة.
وتقول: مررت بقوم أسد أنصارهم، وأسد الأنصار، أو الأنصار، أو أنصارا، وذلك لتأويل الاسم الجامد (أسد) بالصفة المشبهة (شجعان) ، جمع (شجاع) .
وتقول: صاهرنا قوما أقمارا نساؤهم، أو: أقمار النساء، أو أقمار النساء، أو النساء، أو نساء، ذلك لتأويل الاسم الجامد (أقمار) بالصفة المشبهة (حسان) .
ومنه قول الشاعر: (ينسب إلى حسان بن ثابت، أو عفيرة بنت طرامة) :
فلولا الله والمهر المفدّى ... لأبت وأنت غربال الإهاب (2)
فأجرى الاسم الجامد (غربال) مجرى الصفة المشبهة، وأضافها إلى معمولها المعرف بالأداة. ذلك لتأويلها بمثقّب، أى: لرجعت مثقب الجلد من وقع الأسنة.
ومنه كذلك قول الشاعر:
فراشة الحلم فرعون العذاب وإن ... يطلب نداه فكلب دونه كلب (3)
ضمن الاسم الجامد (فراشة الحلم) معنى طائش، وضمن (فرعون) معنى (أليم) . فصار كلّ من الاسمين الجامدين مجرى الصفة المشبهة.
(1) شرح التسهيل 3 ـ 105 / المساعد 2 ـ 223، 224 / حاشية الشيخ يس على شرح التصريح 2 ـ 72.
(2) شرح التسهيل 3 ـ 105 / المساعد على شرح التصريح 2 ـ 72 / الصبان على الأشمونى 3 ـ 16 / الشيخ يس على شرح التصريح 2 ـ 72. المفدى: القوى الجرى. أبت: عدت ورجعت.
(3) شرح التسهيل 3 ـ 105 / الصبان على الأشمونى 3 ـ 16 / حاشية الشيخ يس على شرح التصريح 2 ـ 72.