الصفحة 169 من 2506

لكننى ألحظ أن هذه الأحرف تشترك في دلالة واحدة، وهى معنى التوكيد الذى يلحق بالعلاقة الدلالية بين الخبر والمبتدإ، ويقتصر حرفان على هذه الدلالة، أما بقية الأحرف فإنها تؤدى معنى أساسا يضفى إليه صفة التأكيد، ومعظم النحاة يقصرون كلّ حرف من هذه الأحرف على دلالة واحدة، فـ (إن وأن) للتوكيد، و (كأن) للتشبيه، و (لكن) للاستدراك، و (لعل) للترجى، و (ليت) للتمنى، لكننى لحظت أن هذه الأحرف تتضامن في معنى التوكيد، ولهذا فإن كثيرا من النحاة ـ مثلا ـ يجعلون (كأنّ ولكنّ) متضمنين في بنيتهما الصرفية الحرف (أن) ، وهذا يعطينا دليلا على تضمينهما معنى التوكيد، إلى جانب مدلول آخر، وهو التشبيه والاستدراك.

والاتفاق المطلق بين النحاة على ستة أحرف ناسخة، تفصيلها كما يأتى:

(إنّ)

: بكسر الهمزة وتشديد النون، حرف ناسخ يفيد توكيد معنى الجملة الاسمية، ونفى الشكّ عن العلاقات المعنوية بين ركنيها، أى: تأكيد علاقة معنى الخبر بمعنى المبتدإ، من ذلك أن تقول: إن الشباب المستقيم محترم. فتؤكد به معنى احترام الشابّ المستقيم.

فإذا قال ـ تعالى ـ: (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا) [يونس: 44] ، فإنه ـ تعالى ـ يؤكد عدم ظلمه للناس شيئا.

تلحظ أن المبتدأ في الجملتين (الشاب، الله) منصوب، وعلامة نصبه الفتحة، ويسمى ـ حينئذ ـ اسمها.

والخبر في الجملة الأولى (محترم) فهو مرفوع، أما الخبر في الجملة الثانية فهو الجملة الفعلية (لا يظلم) ، وهى في محل رفع.

وأنوّه إلى أن (إنّ) المكسورة الهمزة تكون في موضع الابتداء دائما. فهى تتميز بأنها مع معموليها تكون جملة يمكن أن تستقلّ بمعناها، أى: يبتدأ بها، وتكون في أول الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت