فهرس الكتاب
أصل (أنّ) البنيوى: اختلف النحاة (1) فى أصل (أنّ) البنيوى، فذهب سيبويه إلى أنها فرع للمكسورة، ولذا فقد جعل هذه الأحرف خمسة، ونهج هذا جماعة من النحاة.
وجعلها بعضهم أصلا بذاتها.
(كأنّ) :
حرف ناسخ يفيد التشبيه المؤكد، فهذه الكلمة تتركب من الكاف المشبهة و (أن) المفتوحة الهمزة، وهو مذهب سيبويه وجمهور البصريين، ويذهب بعض النحاة إلى أنها كلمة بسيطة، وليست مركبة.
وكى نتفهم هذه الفكرة أنوه إلى ما يأتى:
ـ تفيد هذه الكلمة التشبيه مع التأكيد، وهى مكونة من الكاف التى تفيد التشبيه، و (أن) التى تفيد التوكيد، وهذا يجعلها مركبة.
ـ يمكن أن نعدّها كلمة بسيطة بحكم استعمالاتها اللغوية منذ أن كانت اللغة من قديم، فكأنها اكتسبت الوحدة اللغوية أو اللفظية بتقادم العهد عليها. وهذا يعفينا من إعرابها جزئيا، حيث تعرب الكاف وحدها، ثم تعرب (أن) مع معموليها، ويعرب المصدر المؤول في محلّ جرّ بالكاف، ثم يبحث عما يتعلق به شبه الجملة، وهذا يجعلنا نميل إلى أن تكون بسيطة ـ ولو مجازا.
ـ (كأن) مع معموليها تكون جملة مستقلة ابتدائية، حيث يصح أن تقول: كأنك حاتم في كرمه. كأن المقاتل أسد. كأن الفتاة بدر.
وهى جمل مستقلة معنويّا، وابتدائية، وهذه الإلفاتة تجعل (كأن) بسيطة، وليست مركبة، ولتعد إلى التنويه السابق لتتحقق من ذلك.
ويجعلون لـ (كأن) معنى آخر وهو التحقيق، ويجعلون منه قول الحارث ابن خالد بن العاص:
(1) ينظر: الكتاب 2 ـ 131 / الجنى الدانى 403 / مغنى اللبيب: 1 ـ 35 / الهمع 1 ـ 132 / شرح التصريح 1 ـ 210.