الصفحة 173 من 2506

فأصبح بطن مكة مقشعرا ... كأنّ الأرض ليس بها هشام (1)

(لكنّ) :

بتشديد النون، حرف ناسخ يقصره النحاة على معنى الاستدراك، لكنه ـ كما ذكرت ـ يفيد إلى جانبه معنى التوكيد، فيكون للاستدراك التوكيدى.

ويفسر الاستدراك على أنه المغايرة، أى: مغايرة الثانى للأول ـ نفيا أو إيجابا ـ، فكأنه لما أخبر عن المعنى الأول بخبر يتوهم منه معنى يترتب عليه غير المعنى الذى يريده المتحدث؛ تدورك بالإخبار عنه باستخدام الحرف (لكن) ، فهو يربط بين جملتين، أولاهما: المعنى المراد منها منقوص في فكر المتحدث على الرغم من تمامها بنيويا، ونقصه يتأتّى من النتيجة الفكرية المترتبة عليه ـ حتما ـ فيستدرك هذا المعنى بجملة (لكن) مع معموليها، ويكون معناها على غير النتيجة المتراتبة على الجملة السابقة، فبين الجملتين شئ من المخالفة المعنوية، والمتحدث في الوقت ذاته يؤكد معنى الجملة المستدرك بها، ويلحظ أن المعنى السابق لـ (لكن) يمثل حقيقة أو شعورا أو رغبة كامنة أو غير ذلك مما هو حقيقة، لكن ما بعدها يتخالف معه في التراتب المعنوى والتناسق الدلالى، فيقال: الجو معتدل لكننى لن أخرج.

حيث اعتدال الجو يتراتب عليه الخروج والتنزه، لكن ما بعد حرف الاستدراك يناقض ذلك، وضمير المتكلم (الياء) فى محلّ نصب، اسم (لكن) ، أما خبرها فهو الجملة الفعلية (لن أخرج) ، وهى في محل رفع.

(1) المغنى 1 ـ 210 / شفاء العليل 1 ـ 351 / شرح التصريح 1 ـ 212 / الدرر 2 ـ 163.

(أصبح) فعل ماض ناقص ناسخ مبنى على الفتح. (بطن) اسم أصبح مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. وهو مضاف، و (مكة) مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف.

(مقشعرا) خبر أصبح منصوب، وعلامة نصبه الفتحة. (كأن) حرف ناسخ مبنى على الفتح، لا محل له من الإعراب. (الأرض) اسم كأن منصوب، وعلامة نصبه الفتحة. (ليس) فعل ماض ناقص ناسخ جامد مبنى على الفتح. (بها) جار ومجرور مبنيان، وشبه الجملة في محل نصب، خبر ليس مقدم. (هشام) اسم ليس مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. وجملة ليس مع معموليها في محل رفع، خبر كأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت