الصفحة 888 من 2506

يرجح رفعه على الابتدائية؛ لأنه لم يتقدم عليه ما يطلب الفعل وجوبا أو رجحانا، كما أنه يخبر عنه بجملة فعلية تتضمن الضمير العائد. ويجوز فيه النصب.

أما قول الحارث بن كلدة:

فما أدرى أغيّرهم تناء ... وطول العهد أم مال أصابوا (1)

فيذكر فيه سيبويه: «يريد: أصابوه، ولا سبيل إلى النصب، وإن تركت الهاء لأنه وصف، كما لم يكن النصب فيما أتممت به الاسم، يعنى الصلة» (2) .

لكن الرأى أنه إذا كان فيه الرفع فإنه حكم راجح، لكنه يجوز فيه النصب، فالرفع بعطف (مال) على تناء، أما النصب فإنه يكون بمعادلة ما بعد (أم) بما قبلها، وما قبلها جملة فعلية، فيقدر ما بعدها جملة فعلية تقدر بالقول: أم أصابوا مالا.

كما يرجّح الرفع إذا عطفت جملة الاشتغال على جملة اسمية، خبرها مفرد أو شبه جملة، كأن تقول: سمير مقبل ومحمود استضفته، محمد في القاعة وعلىّ شرحت له.

يرجح الرفع ترجيحا مطلقا في الاسم المشغول عنه إذا وقع بعد (أمّا) . ففى قوله تعالى: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ) [فصلت: 17] حيث رفع (ثمود) وهو اسم مشغول عنه، وكان الرفع على الابتدائية لوقوعه بعد (أمّا) ، حيث لا يليها إلا الاسم ويكون مبتدأ.

(1) الكتاب 1 ـ 88 / التبصرة والتذكرة 1 ـ 329 / أمالى ابن الشجرى 1 ـ 5، 326، 2 ـ 334.

(فما) الفاء بحسب ما قبلها. ما: حرف نفى مبنى لا محل له من الإعراب. (أدرى) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة. والفاعل ضمير مستتر تقديره: أنا. (أغيرهم) الهمزة حرف استفهام مبنى، لا محل له من الإعراب. غير: فعل ماض مبنى على الفتح. وضمير الغائبين مبنى في محل نصب، مفعول به. (تناء) فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة. والجملة في محل نصب مفعولى أدرى. (وطول) الواو حرف عطف مبنى، لا محل له من الإعراب. طول: معطوف على تناء مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. (العهد) مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة (أم) حرف عطف مبنى، لا محل له من الإعراب. (مال) معطوف على تناء مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. (أصابوا) فعل ماض مبنى على الضم، وواو الجماعة ضمير مبنى في محل رفع، فاعل. وفيه ضمير محذوف منصوب يعود على مال، والجملة في محل رفع، صفة لمال.

(2) الكتاب 1 ـ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت