الصفحة 197 من 236

ولا يخفى على كل ذي لب أن القدح في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قدح في الدين كله أصوله وفروعه، لأنهم واسطتنا في نقله إلينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه أمانة كبرى رعوها حق رعايتها، وأدوها أكمل أداء، فقد جاهدوا في الله حق جهاده، وبلغوا دين الإسلام كما أراد الله منهم، ولذلك كانت لهم منزلة رفيعة ومقام لا يطاله أحد غيرهم، وقد حذر نبي الهدى صلى الله عليه وسلم من انتقاصهم فقال:"لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه"متفق عليه. والأحاديث في فضائل الأصحاب رضوان الله عليهم أكثر من أن تحصى.

فالرافضة ـ قبحهم الله ـ حملة لواء سب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لفقوا الإفتراءات الظالمة على أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من صحابة رسول الله، وآل الأمر بهم إلى تكفيرهم جميعًا إلا بضعة عشر رجلًا وعند بعضهم أقل.

انظر العواصم من القواصم لابن العربي مع حاشيته ص182-183.

والروافض من أكثر الطوائف تأويلًا للنصوص القرآنية حتى جعلوا كل مدح في القرآن موجهًا لآل البيت، أما من سواهم فألصقوا بهم كل ذم وقبح ظلمًا وزورًا وبهتانًا، فما أحسن ما قال فيهم هارون بن سعد العجلي رحمه الله:

برئت إلى الرحمن من كل رافضٍ ... بصير بباب الكفر في الدين أعورا

إذا كف أهل الحق عن بدعة مضى ... عليها وإن يمضوا على الحق قصرا

ولو قال إن الفيل ضب لصدقوا ... ولو قال زنجى تحول أحمرا

وأخْلَفُ من بول البعير فإنه ... إذا هو للإقبال وجه ادبرا

فقبح أقوام رموه بقرية ... كما قال في عيسى الفرى من تنصرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت