الصفحة 191 من 1061

تقدم أن الخبر يكون مفردا ويكون جملة، وذكر المصنف في هذا البيت أنه يكون ظرفا أو جارا ومجرورا نحو: «زيد عندك» و «زيد في الدار» (1) ، فكل منهما متعلق بمحذوف واجب الحذف. وأجاز قوم ـ منهم المصنف ـ أن يكون ذلك المحذوف اسما أو فعلا نحو «كائن» أو «استقر» ، فإن قدرت «كائنا» كان من قبيل الخبر بالمفرد، وإن قدّرت «استقرّ» كان من قبيل الخبر بالجملة.

واختلف النحويون في هذا:

(أ) فذهب الأخفش إلى أنه من قبيل الخبر بالمفرد، وأن كلا منهما يتعلق بمحذوف، وذلك المحذوف اسم فاعل، التقدير: «زيد كائن عندك أو مستقر عندك، أو في الدار» ، وقد نسب هذا لسيبويه.

(ب) وقيل: إنهما من قبيل الجملة، وإن كلا منهما متعلق بمحذوف هو فعل، التقدير: «زيد استقرّ أو يستقرك عندك» ، ونسب هذا إلى جمهور البصريين وإلى سيبويه أيضا.

(ج) وقيل: يجوز أن يجعلا من قبيل المفرد فيكون المقدر «مستقرا» ونحوه، وأن يجعلا من قبيل الجملة فيكون التقدير: «استقرّ» ونحوه، وهذا ظاهر قول المصنف: «ناوين معنى كائن أو استقر» .

(د) وذهب أبو بكر بن السرّاج. إلى أن كلا من الظرف والمجرور قسم برأسه، وليس من قبيل المفرد ولا من قبيل الجملة، نقل عنه هذا المذهب تلميذه أبو عليّ الفارسي في «الشيرازيّات» .

(1) يشترط في الظرف والجار والمجرور ليكونا خبرين أن يكونا تامين، أي أن يفهم متعلقهما بمجرد ذكرهما كالمثالين، فلا يجوز أن نقول: «زيد بك» أو «زيد مكانا» لأن المتعلق غير واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت