الصفحة 199 من 1061

الحادي والعشرون: أن تقع بعد «لو لا» كقوله:

48 ـ لو لا اصطبار لأودى كلّ ذي مقة ... لما استقلّت مطاياهنّ للظّعن (1)

الثاني والعشرون: أن تقع بعد فاء الجزاء كقولهم: «إن ذهب عير فعير في الرّباط» (2) .

والبوهة: الرجل الضعيف الطائش.

الشاهد فيه: قوله: «مرسعة» فقد جاء المبتدأ نكرة، وسوّغ ذلك قصد الشاعر إبهامها تحقيرا للموصوف في كونه يحتمى بأدنى تميمة.

(1) لم ينسب البيت إلى قائل معيّن. أودى: هلك، مقة: حب، استقلت: نهضت، المطايا: أراد بها الإبل، الظعن: الرحيل.

المعنى: لو لا التجمل وأخذ النفس بالصبر لهلك كل محب أسفا عند فراقه لأحبته.

الإعراب: لو لا: حرف امتناع لوجود، اصطبار: مبتدأ مرفوع، وخبره محذوف وجوبا تقديره موجود، لأودى: اللام: واقعة في جواب لو لا، أودى: فعل ماض مبنى على الفتح المقدر على آخره للتعذر ـ كلّ: فاعل مرفوع ذي مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، مقة، مضاف إليه، والجملة: جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب، لما: حينية متضمنة معنى الشرط في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بجواب الشرط. استقلت: فعل ماض، والتاء: تاء التأنيث الساكنة، مطاياهنّ، مطايا: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على آخره للتعذر، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة، والنون: علامة النسوة، للظعن: جار ومجرور متعلق باستقلّت. والجملة في محل جر بإضافة لما إليها، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه والتقدير: لما استقلت المطايا للظعن تجمل المحبون بالصبر.

الشاهد فيه: «اصطبار» فقد جاء المبتدأ نكرة بعد لو لا وسوّغ ذلك شبه ما بعد لو لا بما بعد النفي، لأن لو لا تقتضي انتفاء جوابها لوجود شرطها، ففيها نفي في الجملة.

(2) العير: الحمار، الرباط: ما تشد به الدابة أي: إن ذهب حمار فهناك غيره، وهو مثل يضرب للرضا بالواقع الحاضر وترك الغائب.

والشاهد فيه: «فعير» فقد أتى المبتدأ نكرة بعد فاء الجزاء، وقد جعل ابن هشام في المغني المسوّغ وصفا مقدّرا أي: فعير آخر في الرباط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت