الصفحة 342 من 1061

وإن وقع خبرها جملة فعلية فلا يخلو: إما أن يكون الفعل متصرفا، أو غير متصرف فإن كان غير متصرف لم يؤت بفاصل نحو قوله تعالى: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) (1) ، وقوله تعالى: (وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) (2) . وإن كان متصرفا فلا يخلو إمّا أن يكون دعاء، أو لا. فإن كان دعاء لم يفصل كقوله تعالى: (وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها) (3) في قراءة من قرأ «غضب» بصيغة الماضي. وإن لم يكن دعاء فقال قوم: يجب أن يفصل بينهما إلا قليلا. وقالت فرقة منهم المصنّف: يجوز الفصل وتركه، والأحسن الفصل. والفاصل أحد أربعة أشياء:

(1) سورة النجم (39) والشاهد فيها عدم الفصل بين «أن» المخففة وخبرها المصدّر بفعل جامد بفاصل. واسم أن ضمير الشأن المحذوف، للإنسان: متعلق بمحذوف خبر ليس: إلا أداة حصر، ما سعى: في تأويل مصدر مرفوع اسم ليس والتقدير: ليس للإنسان إلا سعيه. (يمكن اعتبار ما: اسم موصول في محل رفع اسم ليس) .

(2) من قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ، وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ، فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) الأعراف (184) .

أن: مخففة من الثقيلة، تنصب الاسم وترفع الخبر، واسمها ضمير الشأن المحذوف، عسى: فعل ماض دال على الرجاء تام، أن حرف مصدري ونصب يكون: فعل مضارع ناقص، أجلهم: اسم ليكون وفاعل اقترب ضمير أو العكس على التنازع، وجملة قد اقترب مع الفاعل: في محل نصب خبر يكون، وأن يكون مع معموليها: في تأويل مصدر مرفوع فاعل لعسى التامة، وجملة عسى مع فاعلها: في محل رفع خبر أن المخففة، والشاهد أن الخبر جاء جملة فعلية فعلها جامد فلم تحتج إلى فاصل.

(3) قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ* وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ* وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ* وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) النّور (6 ـ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت