فهرس الكتاب
ذكر من أنه يبقى عملها وجميع ما تقدم ذكره من أحكام: العطف، والصفة، وجواز الإلغاء. فمثال التوبيخ قولك: «ألا رجوع وقد شبت» ؟
ومنه قوله:
114 ـ ألا ارعواء لمن ولّت شبيبته ... وآذنت بمشيب بعده هرم (1)
ومثال الاستفهام عن النفي قولك: «ألا رجل قائم» ومنه قوله:
115 ـ ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد ... إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي (2)
(1) لم ينسب البيت إلى قائل معيّن، ارعواء: كفّ عن القبيح، ولت: مضت، آذنت: أعلنت.
المعنى: أما يكف عن القبيح ذلك الذي مضى شبابه وأنذره بشيب يسلمه إلى الهرم والضعف؟
الإعراب: ألا: الهمزة: للاستفهام، لا: نافية للجنس (وهما معا دالان على التوبيخ والزجر) ارعواء: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب، لمن: اللام: حرف جر متعلق بمحذوف خبر «لا» ، من: اسم موصول في محل جر باللام، ولت: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والتاء: للتأنيث، شبيبته: فاعل مرفوع وهو مضاف، والهاء: مضاف إليه في محل جر، والجملة: صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، وآذنت: الواو: حرف عطف، آذن: فعل ماض، والتاء: للتأنيث، والفاعل: هي يعود إلى شبيبته، والجملة معطوفة على الصلة لا محل لها من الإعراب، بمشيب: جار ومجرور متعلق بآذنت، بعده: بعد: ظرف زمان منصوب متعلق بمحذوف خبر مقدم لهرم، والهاء في محل جر بالإضافة، هرم: مبتدأ مؤخر، والجملة في محل جر صفة لمشيب.
الشاهد فيه: قوله: «ألا ارعواء .. » حيث بقي «للا» عملها مع دخول الهمزة الاستفهامية التي أفادت معها معنى التوبيخ.
(2) البيت لقيس بن الملوح الشهير بمجنون ليلى. والاصطبار: السلوان والاحتمال، الجلد: الصلابة.
المعنى: إذا أصابني ما يصيب أمثالي ـ وهو الموت ـ فهل يذهب المصاب بصبر سلمى أم تتماسك وتتجلد أمامه؟