فهرس الكتاب
إذا كانت «علم» بمعنى «عرف» تعدّت إلى مفعول واحد كقولك: «علمت زيدا» أي: عرفته، ومنه قوله تعالى: (وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا) (1) .
وكذلك إذا كانت «ظنّ» بمعنى «اتّهم» تعدت إلى مفعول واحد كقولك: «ظننت زيدا» أي: اتهمته، ومنه قوله تعالى: (وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ) (2) أي: بمتهم.
ول: «رأى» الرّويا انم ما: «لعلما» ... طالب مفعولين من قبل انتمى (3)
إذا كانت رأى «حلميّة» أي: للرؤيا في المنام، تعدت إلى المفعولين كما تتعدى إليهما «علم» المذكورة من قبل، وإلى هذا أشار بقوله: «ولرأى الرؤيا انم» ، أي: انسب ل «رأى» التي مصدرها الرؤيا ما نسب ل «علم» المتعدية إلى اثنين، فعبّر عن الحلمية بما ذكر، لأن «الرؤيا» ، وإن كانت تقع مصدرا لغير «رأى» الحلمية، فالمشهور كونها مصدرا لها. ومثال استعمال «رأى» الحلمية متعدية إلى اثنين: قوله تعالى: «إِنِّي أَرانِي
(1) تمام الآية: (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) النحل (78) والشاهد في الآية مجيء (تعلمون) بمعنى (تعرفون) وتعديه إلى مفعول واحد وهو «شيئا» .
(2) سورة التكوير (24) ، والقراءة المشهورة «وما هو على الغيب بضنين» .
(3) لرأى (قصد اللفظ) : جار ومجرور متعلق بفعل انم، الرؤيا: مضاف إليه، انم: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، والفاعل أنت، ما: مفعول به في محل نصب وجملة انتمى: صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، لعلما: جار ومجرور متعلق بانتمى، طالب: حال من «علم» ، قبل: ظرف مبني على الضم في محل جر بمن، متعلق بانتمى. والمعنى: أعط لرأى الحلمية ما أعطي لعلم الناصبة لمفعولين.