فهرس الكتاب
2 ـ وجوب تأخر الفاعل عن رافعه:
وبعد فعل فاعل فإن ظهر ... فهو وإلا فضمير استتر (1)
حكم الفاعل التأخّر عن رافعه، وهو الفعل أو شبهه، نحو: قام الزيدان، وزيد قائم غلاماه (2) . وقام زيد. ولا يجوز تقديمه على رافعه (3) فلا تقول: الزيدان قام ولا زيد غلاماه قائم. ولا زيد قام على أن يكون زيد فاعلا مقدما. بل على أن يكون مبتدأ، والفعل بعده رافع لضمير مستتر والتقدير: زيد قام هو. وهذا مذهب البصريين وأما الكوفيون فأجازوا التقديم في ذلك كلّه (4) .
(1) بعد: ظرف منصوب متعلق بمحذوف خبر مقدم. فاعل: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. فهو: الفاء: رابطة لجواب الشرط «إن ظهر» هو: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ وخبره محذوف تقديره «المطلوب» والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط. وإلا: الواو عاطفة. إن حرف شرط جازم يجزم فعلين. لا نافية. وفعل الشرط محذوف لدلالة الكلام عليه تقديره «وإن لا يظهر» فضمير: الفاء واقعة في جواب الشرط. ضمير: خبر لمبتدأ محذوف تقديره فهو ضمير. والجملة في محل جزم جواب الشرط.
(2) قائم: خبر زيد مرفوع. غلاماه: فاعل بقائم مرفوع علامة رفعه الألف لأنه مثنى. وحذفت النون للإضافة. والهاء مضاف إليه.
(3) لأن الفعل وفاعله كجزأي كلمة واحدة فلا يقوم عجزها عن صدرها، فإن وجد ما ظاهره التقديم وجب كون الفاعل ضميرا مستترا. والمقدم إما مبتدأ كزيد ضرب، أو فاعل بمحذوف نحو: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره.
(4) دليل الكوفيين قول الزبّاء ـ بفتح الزاي وشدّ الموحّدة:
ما للجمال مشيها وئيدا ... أجندلا يحملن أم حديدا ...
أم الرجال جثّما قعودا
رفع مشيها على أنه فاعل مقدم لوئيدا، وهو ليس مبتدأ لعدم وجود خبر له ـ لنصب وئيدا على الحال وللبيت روايتان غير هذه: إحداهما بنصب مشيها على المصدر: التقدير: تمشي مشيها والثانية بجر مشيها على أنه بدل اشتمال من الجمال. وعلى رواية الرفع لا يتحتم استدلال الكوفيين لإمكان جعل مشيها مبتدأ خبره محذوف لسدّ الحال مسدّه التقدير: مشيها يظهر وئيدا.