فهرس الكتاب
وأشار بقوله: «وما كإذ معنى كإذ» إلى أنّ ما كان مثل «إذ» في كونه ظرفا ماضيا غير محدود (3) ، يجوز إضافته إلى ما تضاف إليه «إذ» من الجمل وهي: الجمل الاسمية والفعلية، وذلك نحو «حين، ووقت، وزمان، ويوم» فتقول: «جئتك حين جاء زيد، ووقت جاء عمرو، وزمان قدم بكر، ويوم خرج خالد» وكذلك تقول: «جئتك حين زيد قائم» وكذلك الباقي، وإنما قال المصنف: «أضف جوازا» ليعلم أن هذا النوع ـ أعني ما كان مثل «إذ» في المعنى ـ يضاف إلى ما يضاف إليه «إذ» ـ وهو الجملة ـ جوازا، لا وجوبا.
فإن كان الظرف غير ماض، أو محدودا، لم يجر مجرى «إذ» بل
(1) الأحسن في الجملة الاسمية بعد إذ أن لا يكون خبرها فعلا ماضيا، نحو «جئت إذ زيد يقوم» .
(2) الآية 84 من سورة الواقعة.
(3) المحدد: ما دل على عدد كيومين وأسبوع وسنة وعام، أو على تعيين وقت كأمس وغد. أما غير المحدود فهو الذي ليس له اختصاص أصلا ومنه «يوم» فهو لا يختص بليل ولا نهار إلا بقرينة نحو «ما رأيته يوما وليلة» .
يعامل غير الماضي ـ وهو المستقبل ـ معاملة «إذا» (1) فلا يضاف إلى الجملة الاسمية بل إلى الفعلية؛ فتقول: «أجيئك حين يجيء زيد» (2) ولا يضاف المحدود إلى جملة وذلك نحو: «شهر وحول» بل يضاف إلى مفرد، نحو «شهر كذا، وحول كذا» .
ما يضاف إلى الجمل جوازا يجوز بناؤه:
وابن أو اعرب ما كإذ قد أجريا ... واختر بنا متلوّ فعل بنيا (3) ...
وقبل فعل معرب أو مبتدا ... أعرب ومن بنى فلن يفنّدا
تقدّم أن الأسماء المضافة إلى الجملة على قسمين: أحدهما ما يضاف إلى الجملة لزوما، والثاني: ما يضاف إليها جوازا.
وأشار في هذين البيتين إلى أن ما يضاف إلى الجملة جوازا يجوز فيه الإعراب والبناء، سواء أضيف إلى جملة فعلية صدّرت بماض، أو جملة فعلية صدرت بمضارع، أو جملة اسمية، نحو: «هذا يوم جاء زيد، ويوم يقوم بكر أو يوم بكر قائم» وهذا مذهب الكوفيين، وتبعهم