فهرس الكتاب
واحترز بذلك مما خلا من بعض ما في فعله لفظا ولم يخل منه تقديرا.
فإنه لا يكون اسم مصدر، بل يكون مصدرا نحو «قتال» فإنه مصدر «قاتل» وقد خلا من الألف التي قبل التاء في الفعل، لكن خلا منها لفظا ولم يخل منها تقديرا، ولذلك نطق بها في بعض المواضع، نحو «قاتل قيتالا، وضارب ضيرابا» لكن انقلبت الألف ياء لكسر ما قبلها.
واحترز بقوله: «دون تعويض» مما خلا من بعض ما في فعله لفظا وتقديرا. ولكن عوّض عنه شيء، فإنه لا يكون اسم مصدر بل هو مصدر، وذلك نحو «عدة» فإنه مصدر «وعد» وقد خلا من الواو التي في فعله لفظا وتقديرا. ولكن عوّض عنها التاء. (وزعم ابن المصنف أن «عطاء» مصدر، وأن همزته حذفت تخفيفا، وهو خلاف ما صرّح به غيره من النحويين) .
ومن إعمال اسم المصدر قوله:
109 ـ أكفرا بعد ردّ الموت عنّي ... وبعد عطائك المائة الرّتاعا (2)
(1) يستوى في ذلك الحروف الأصلية والزائدة لأن حق المصدر أن يتضمن حروف فعله إما بمساواة مثل «تكلّم ـ تكلّما» أو بزيادة مثل «أكرم ـ إكراما» فإن نقص دون تعويض كان اسم مصدر مثل توضأ ـ وضوءا، وتكلّم ـ كلاما.
(2) قائله: القطاميّ يمدح زفر بن الحارث الذي أسره ثم أطلقه وأعطاه مائة من الإبل. كفرا: هو كفر النعمة أي جحدها الرّتاع: جمع راتعة وهي التي ترعى كيف شاءت.
المعنى: «لا يليق بي أن أجحد نعمتك عليّ بعد أن منعت الموت عني وأعطيتني مائة من الإبل الكريمة» . الإعراب: أكفرا: الهمزة للاستفهام الإنكاري. كفرا: مفعول مطلق حذف عامله بعد الاستفهام ـ منصوب بالفتحة. بعد: ظرف زمان منصوب متعلق بكفرا.
ف «المائة» منصوب ب «عطائك» ومنه حديث الموطّأ «من قبلة الرجل امرأته الوضوء» ف «امرأته» منصوب ب «قبلة» ، وقوله.
110 ـ إذا صحّ عون الخالق المرء لم يجد ... عسيرا من الآمال إلا ميسّرا (1)