الصفحة 840 من 1061

اختصاص الفاء والواو:

والفاء قد تحذف مع ما عطفت ... والواو، إذ لا لبس، وهي انفردت ...

بعطف عامل مزال قد بقي ... معموله، دفعا لوهم اتّقي

قد تحذف الفاء مع معطوفها للدلالة عليهما، ومنه قوله تعالى: (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (1) أي: فأفطر فعليه عدّة من أيام أخر، فحذف «أفطر» والفاء الداخلة عليه.

وكذلك الواو، ومنه قولهم: «راكب النّاقة طليحان» (2) أي: راكب الناقة والناقة طليحان. وانفردت الواو ـ من بين حروف العطف ـ بأنها تعطف عاملا محذوفا بقي معموله، ومنه قوله:

33 ـ إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزجّجن الحواجب والعيونا (3)

(1) آية 184 سورة البقرة وهي: «أَيَّامًا مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ .. » .

(2) طليحان: ضعيفان، مهزولان، وتثنية الخبر طليحان دليل على المحذوف.

(3) البيت لعبيد بن حصين وهو المعروف بالراعي النميري. الغانيات: جمع غانية وهي المرأة الجميلة المستغنية بجمالها عن الزينة، برزن: ظهرن: زججن: دققن الحواجب ورققنها وجعلنها كالقوس.

الإعراب: إذا ظرف متضمن معنى الشرط مبني على السكون في محل نصب مفعول فيه وهو متعلق بالجواب المحذوف، ما: زائدة، الغانيات: فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده التقدير برزت الغانيات: والجملة في محل جر مضافة إلى إذا برزن: برز: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، والنون: فاعل والجملة تفسيرية لا محل لها من الإعراب، يوما: مفعول فيه ب «برزن» العيونا: مفعول به لفعل محذوف تقديره: كحلن. والألف للإطلاق.

الشاهد: «زججن الحواجب والعيونا» فإنه عطف بالواو عاملا محذوفا هو «كحلن» قد بقي معموله هو «العيون» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت