فهرس الكتاب
وبه أقول؛ وهو اختيار ابن خروف (1) .
وحكى عن الفراء: أنه سمع بعض العرب يقول: «أبوك بالجارية الّذى يكفل» و «بالجارية ما يكفل» .
والمعنى: أبوك بالجارية كفالته. قال ابن خروف: «وهذا صريح في ورود «الّذى» مصدرية.
قلت: ومن ورود «الّذى» مصدرية قول عبد الله بن رواحة (2) الأنصارى ـ رضى الله عنه ـ: [من البسيط]
فثبّت الله ما آتاك من حسن ... في المرسلين ونصرا كالّذى نصروا (3)
أى: [ونصرا] كنصرهم
وذكر أبو على في الشيرازيات عن يونس وقوع «الذى» مصدرية مستغنية عن عائد، وجعل من ذلك قوله ـ تعالى ـ: (ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبادَهُ) [الشورى: 23]
ثم قال أبو على: ويقوى هذ أنها جاءت موصوفة غير موصولة، وأنشد الأصمعى (4) : [من الرجز]
(1) هو على بن محمد بن على بن محمد الحضرمى، أبو الحسن ابن خروف الأندلسى النحوى. كان إماما في العربية، محققا مدققا، ماهرا مشاركا في الأصول، أخذ النحو عن ابن طاهر، له مناظرات مع السهيلى.
ومن تصانيفه: شرح كتاب سيبويه، شرح جمل الزجاجى. توفى سنة تسع وستمائة.
ينظر: بغية الوعاة (2/ 203) ، وفيات الأعيان (1/ 343) ، الأعلام (4/ 330) .
(2) هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصارى، أبو محمد، أحد صحابة النبى صلى الله عليه وسلم، يعد من الأمراء والشعراء الراجزين شهد العقبة، وكان أحد النقباء الاثنى عشر، وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية، وكان أحد الأمراء في غزوة مؤتة التى استشهد فيها سنة ثمان.
ينظر: أسد الغابة ت (2943) ، الاستيعاب ت (1548) ، الإصابة ت (4694) .
(3) ينظر: شرح التسهيل (1/ 219) .
(4) هو عبد الملك بن قريب بن على بن أصمع، أبو سعيد الأصمعى، راوية العرب، وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان، والغريب والأخبار، والملح والنوادر.
قال الشافعى: ما عبر أحد عن العرب بمثل عبارة الأصمعى. كان من أهل السنة، ولا يفتى إلا بما أجمع عليه علماء اللغة، ولا يجيز إلا أفصح اللغات.
من تصانيفه: غريب القرآن، المقصور والممدود، الاشتقاق، الأضداد، النوادر، المصادر، معانى الشعر، وغيرها. توفى سنة ست عشرة ومائتين.
ينظر: بغية الوعاة (2/ 112، 113) ، جمهرة الأنساب (234) ، الأعلام (4/ 162) .