فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 1248

وعند الاختلاط خيّر من نطق ... في أن يجيء منهما بما اتّفق ...

و (من) أجز في غير من يعقل إن ... شابهه كذا إذا به قرن

(ش) المراد بـ «كلّ ما مضى» : «الّذى» و «الّتى» وتثنيتهما وجمعهما؛ فإن كل واحد من «ما» و «من» صالح أن يراد به ذلك كله.

إلا أن «من» تختص بمن يعقل، و «ما» صالحة للصنفين، ولكن أولاهما بها ما لا يعقل، والمبهم أمره.

ومن ورود «ما» فيمن يعقل قوله ـ تعالى ـ: (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ) [النساء: 3]

وقوله: (إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ) [المؤمنون: 6]

ومن المبهم أمره: المشكوك فيه؛ لبعده: هل هو إنسان أو غيره، فيقال: «انظر إلى ما ظهر: أى شيء هو؟» .

وإذا اختلط صنف من يعقل بصنف ما لا يعقل، جاز أن يعبر عن الجميع بـ «من» تغليبا للأفضل كقوله ـ تعالى ـ: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) [النور: 41] .

أو أن يعبر عنه بـ «ما» لأنها عامة في الأصل نحو: (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) [الحديد: 1] .

واستحسن التعبير بـ «من» عما لا يعقل إذا أجرى مجرى من يعقل، كقول الشاعر: [من الطويل]

بكيت إلى سرب القطا إذ مررن بى ... فقلت ومثلى بالبكاء جدير ...

أسرب القطا هل من يعير جناحه؟ ... لعلّى إلى من قد هويت أطير (1)

أجراه مجرى من يعقل بأن كلمه فعبر عنه بـ «من» .

كما ساغ؛ لوصف الكواكب بالسجود ـ أن يجمع جمع من يعقل؛ لكونه في الأصل لمن يعقل أعنى: السجود، وإلى هذا أشرت بقولى:

... إن شابهه ...

(1) البيتان للمجنون في ديوانه ص 106، وللعبّاس بن الأحنف في ديوانه ص 168، وتخليص الشواهد ص 141، وللعباس أو للمجنون في الدرر 1/ 300، وشرح التصريح 1/ 133، والمقاصد النحويّة 1/ 431، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 147، وشرح الأشمونى 1/ 69، وشرح ابن عقيل ص 80، 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت