فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 1248

فمن هنا يتضح لنا أن ابن مالك في هذين المصنفين: «الكافية الشافية» ، و «الوافية» قد تأثر بابن الحاجب في تسمية المتن بالكافية، والشرح بالوافية، لو لا أن صنيع ابن مالك في المتن والشرح يغاير صنيع ابن الحاجب كل المغايرة حتى يمكننا أن نقول: إنّ ابن مالك لم يتأثر بغير التسمية، بل إنه يبدو كالمعارض لابن الحاجب ـ والحالة هذه ـ فكافية ابن الحاجب موجز نثرى مركز في النحو فقط، وشافيته موجز نثرى مركز أيضا في الصرف والخط فقط، بينما الوافية نظم للكافية فقط، أما ابن مالك فشافيته نظم مطول في النحو والصرف جميعا، ووافيته نثر كالشرح لنظم الكافية الشافية.

3 ـ الخلاصة المشهورة بالألفيّة:

وهى منظومة من مزدوج الرجز في نحو ألف بيت أودع فيها خلاصة ما في «الكافية الشافية» من نحو وتصريف، وسبقت الإشارة إلى أن ابن مالك ألف الألفية هذه، وهو في حماة في طريق عودته إلى دمشق، وسميت الألفية، وله في مطلعها: [من مزدوج الرجز]

وأستعين الله في ألفيّه ... مقاصد النّحو بها محويّه

كما سميت الخلاصة لقوله في آخرها: [من مزدوج الرجز]

حوى من الكافية الخلاصه ... كما اقتضى غنى بلا خصاصه

ويجدر بنا ونحن بصدد الحديث عن ألفية ابن مالك؛ أن نشير إلى أن الرجل قد أفاد في ألفيته هذه من ألفية ابن معط في المنهج العام؛ من حيث سرد القواعد، واستخدام المناسبة والاستطراد، وارتباط اللاحق بالسابق، لكننا نجد في الحق ـ أن ابن مالك ـ لإمامته وطول اشتغاله في النحو يمتاز بتشقيق المسائل وتفصيلها في أبواب، على حين نرى ابن معط يدمج المسائل الكثيرة تحت الباب الواحد.

ثم إن ابن مالك قد تعدى تأثره بابن معط في المنهج العام، إلى استخدام قافية أو ألفاظ بعينها. يقول ابن معط في العنوان الذى جعله للتوابع: [من مزدوج الرجز]

القول في توابع الكلم الأول ... نعت وتوكيد وعطف وبدل

ويقول ابن مالك: [من مزدوج الرجز]

يتبع في الإعراب الاسماء الأول ... نعت وتوكيد وعطف وبدل

فهذا هذا، لكنّ ابن مالك رجل صنع يجيد الأخذ والتصرف فيه؛ ومن هذا وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت